الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

صديقي عمر

لم أصدق الخبر، غادر دنيانا الصحافي البارز عمر المضواحي. أطل على قرائه عبر أكثر من مطبوعة كـ «الشرق الأوسط، المجلة، المسلمون، الوطن، ومكة»، وعرفنا نبأ وفاته عبر تغريدة ابنه في تويتر. الفترة الذهبية للمضواحي تحققت في مجلة المجلة بتحقيقاته الثرية وتقاريره الخلابة، ويحسب له طوال مشواره الصحافي اهتمامه المخلص بالآثار النبوية المطهرة وبالحرمين الشريفين. وما زلت أتذكر بشوق تحقيقه المثير عن مقام آمنة والدة النبي ـ رضي الله عنها. وحين أخذ مسافة من العمل الصحافي التقليدي شاهدناه في مواقع التواصل الاجتماعي داعماً ومؤازراً للتراث الحجازي والإسلامي. جمعتنا الزمالة لسنوات لا يفصل بين مكتبينا إلا جدار، تغمرني الابتسامة متذكراً أسابيع طريفة تصلح مادة لفيلم، في صراعه مع غراب تطفل على شرفة منزله، ولا يحلو له النعيق إلا في أعماق النوم. مارس المضواحي الصحافة بنبضه قبل الكلمات، تحلى بنزاهة صارمة وجملة رقيقة وأسلوب بهي، شخصيته العاصفة أخفت قلب طفل سريع الدمعة وأبيض المعدن وفسيح الابتسامة. لم يعرف أبداً الحلول الوسطى، إما العشق بجنون أو الإقصاء الأبدي ولا مكان للألوان الرمادية. كان التعامل معه على صعيد المهنة أو الصداقة كالوقوف على فوهة بركان متربص، لذلك كانت اللحظات الصعبة في مشواره العملي نتيجة لمثاليته الحادة والجدية، أو لنياته النقية التي قدرت من لا يستحق من باب حسن الظن. مدونته «روبابيكيا صحافي» شاهدة على صحافي خسرته الصحافة العربية وسيفتقده القراء كأسرته وأصدقائه. [email protected]
#بلا_حدود