الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

ذكريان جميلتان

ليلة أمس صادفت ذكرى مولد سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالتاريخ الهجري، وليلة غدٍ ستصادف ذكرى مولد سيدنا عيسى ـ عليه وعلى نبينا وسائر الأنبياء الصلاة والسلام ـ بالتقويم الميلادي؛ ذكريان ـ مثنى ذكرى ـ جميلتان، ذكرتاني بجملة من الأحاديث الصحيحة للنبي صلى الله عليه وسلم، التي رويت بروايات مختلفة، ومنها: «أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد علات، ليس بيني وبينه نبي»، وحديث «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد» .. قال العلماء: أولاد العَلات بفتح العين المهملة وتشديد اللام، هم الإخوة لأب من أمهات شتى، والإخوة من الأبوين يقال لهم أولاد الأعيان، ومعنى الحديثين أن أصل إيمان الأنبياء واحد، وشرائعهم مختلفة؛ فإنهم متفقون في أصول التوحيد، وأما فروع الشرائع فوقع فيها الاختلاف، وقيل المراد إن أزمنتهم مختلفة. التهنئة مني لكل المسلمين بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، جعلها الله مناسبة باعثة على التذكير بنعمة بعثته، مشجعة على إحياء سنته، والاقتداء به صلوات ربي وسلامه عليه، منبهاً إلى أن هذه التهنئة وإن لم تكن مشروعة بخصوصها، إلا أن غاية ما يمكن أن يقال عنها إنها من المباحات، وأن من لا يريد أن يبدأ غيره بها حر؛ إلا أنه مطالب بالرد بالحسنى على من بدأه بها. والتهنئة مني كذلك لكل المسيحيين بمناسبة ذكرى مولد سيدنا عيسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ تهنئة أطلب في بدايتها عدم الالتفات إلى من يقول إن ولادة سيدنا عيسى مستحيلة في غير الصيف؛ فغريب جداً أن نؤمن بأن سيدنا عيسى قد وُلد خرقاً للعادة بدون أب، وتقف عقولنا عاجزة عن تصور إمكانية أن يتساقط الرطب الجني من هز سيدتنا مريم لجذع النخل في الشتاء؛ أو ليس الذي خلق سيدنا عيسى ولم يمسس أمه بشر، بقادر على جعل النخلة تثمر في غير موعدها!؟ وأختم بأن أقول للجميع من أهل الملتين إنه لا أقل من أن نكون معاً ضد التنفير من بعضنا بعضاً، خصوصاً أن تهنئاتنا لبعضنا لا علاقة لها بالاعتراف بالمعتقدات. [email protected]
#بلا_حدود