الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

المحو من ذاكرة الزمن

من بديهيات حركة التتابع الزمني أنها تسير للأمام، ولأن التراجع فيها غير وارد يصبح ما يحدث فيها لا يقبل التراجع. هناك فرص استدراك وتصليح إنما تكون مفتوحة في حدود الحاضر والمستقبل، لكن ماذا لو كان ما حدث في الماضي وصار تاريخاً لم يكن مُرضياً أو كان مهدداً ومقلقاً لشخص أو جهة ما؟ هناك حالات كان التصحيح فيها يعني إلغاء الحدث كلياً أو إقشاعه من الذاكرة. نشرت «بيزنس إنسايدر» قبل أيام عن طريقة إزاحة الإعلام في كوريا الشمالية لمتعلقات عم كيم جونغ كافة والذي قام بإعدامه وصوره من الأرشيفات، بل حتى قام بمَنْتجة المقاطع التي يظهر فيها لمحوه منها. هناك أيضاً قصة «المفوّض المتلاشي» أو نيكولاي يجوف رئيس الشرطة السرية التابعة لجوزيف ستالين، فبعد إعدامه حصل الشيء نفسه وتم استبعاده من كل الصور، وهذا يشبه ما حدث لتروتسكي وبول جوزيف جوبلز وزير الدعاية لأدولف هتلر. وليس هذا فقط، فهناك طريقة أن تعاقب من يحكي الحقيقة التاريخية بالإعدام أو السجن، أو تتجاهل الحدث في السرد التاريخي، أو تتناوله تناولاً تقبيحياً أو منافياً لواقع حصوله، ومع مرور الوقت يصبح ما دُوّن واجتُز وتم تعديله هو ما حدث فعلاً وهو التاريخ الذي ينبغي أن يُحفظ. ورغم أن هذا التكنيك أصبح أكثر تعقيداً في الوقت الحالي وفي وجود وسائل كشف تتفاوت دقة، لكنه لا يزال يعمل باجتهاد ويجد طريقاً سهلاً لتضليل كثير من الجماهير. [email protected]
#بلا_حدود