الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

في المحتوى العربي

نهاية العام تقترب ومن الصعب ألا أراجع العام الماضي وأفكر في المقبل، مع أنني كتبت هنا وفي مدونتي عن التخطيط للعام الجديد وكيف يفترض ألا تفعل ذلك! هي نصيحة غريبة عندما تجد العالم من حولك يريد أن يخطط لبداية جديدة ومتفائلة، لكن من تجارب الناس ومن دراسات مختلفة نعلم أن الخطط تنهار خلال أسبوعين إلى شهرين، ويعود المرء إلى ما كان عليه مع إضافة شيء من الإحباط، ويتكرر الأمر كل عام كأن التجربة ستتغير، كأن فعل الأشياء نفسها سيقود إلى نتيجة جديدة بشكل ما. مع ذلك لا أستطيع إلا أن أفكر بما فعلته في العام الماضي، وأعترف أنني غير راضٍ ويمكنني أن أفعل المزيد وأقدم الأفضل، في مدوناتي كتبت ما يزيد على ألفي موضوع خلال الأعوام العشر الماضية، كنت أنظر إلى هذا الرقم وأسأل إن كان هذا ما أريده، هل كتبت ما فيه فائدة حتى لشخص واحد؟ أياً كان الكاتب فهو لا يكتب لنفسه فقط، بل يكتب لكي يقرأ له الناس، وهذا ما يخيفني أحياناً. أياً كان عدد ما كتبته فلست راضياً عنه بأي شكل، ويمكنني أن أقدم ما هو أفضل، ذكرت عدد ما كتبته من موضوعات ومقالات لأنني مهتم بالمحتوى العربي في الشبكة، وهو قضية تحتاج إلى تذكير وعمل مستمرين، قبل ما يزيد على عشر سنوات كان المحتوى العربي ضعيفاً وينقصه الكثير، كانت المراجع الأجنبية هي الأساس، والكثير من متصفحي الشبكة العرب يعتمدون على ترجمة بعض هذه المصادر، أو أن يتعلمها شخص ثم يطرحها بالعربية بأسلوبه، وقد رأيت امتناع البعض عن المشاركة بالمعرفة بحجة «أسرار المهنة» وهو عذر أناني، الأفكار والمعرفة لا يمكن وضع حد لها، ستصل وتنتشر مهما كانت العوائق، هي مسألة وقت فقط. وهذا ما حدث في المواقع العربية، بدأ عدد المساهمين في المحتوى يزداد، وبدأت حركة التدوين التي أسهمت في جزء كبير من المحتوى العربي، لكن ما زلنا بحاجة للمزيد منه وسنبقى بحاجة للمزيد لسنوات وربما لعقود، وأنا متفائل بأن المحتوى العربي يزداد حجماً وجودة بجهود أفراد ومؤسسات، وتكفي مقارنة بين اليوم وما كان عليه الحال قبل عشر سنوات. أكثر من ذلك، هناك الآن أفراد يكتبون الكتب، ودورات تعليمية لشتى المجالات، لأن بعضهم يرى نقصاً في المحتوى العربي، ويحاول أن يسده بما يملكه من معرفة وخبرة، كتب صغيرة وكبيرة ودورات عن كل شيء تقريباً، من لغات البرمجة وحتى الطبخ! وهذا ما يجعلني متفائلاً بمساهمات الأفراد، لأن جهود عدد قليل منهم تكفي لسد ثغرات كثيرة، والآن الأمر يتعدى المحتوى المكتوب إلى المحتوى المسموع والمرئي، لقاءات مع شخصيات مختلفة من العالم العربي أو من حول العالم، تغطيات لمناسبات وأحداث مختلفة حول العالم، برامج وثائقية قصيرة، صحيح أن كثيراً من هذا المحتوى يعده ويقدمه هواة، وأعمالهم ينقصها الاحتراف، لكن بجهود هؤلاء الهواة ازداد المحتوى العربي وما زال، فلهم جزيل الشكر والتقدير. نحن بحاجة للمزيد من هؤلاء الهواة، عدد المشتركين العرب في الإنترنت يصل إلى أكثر من 150 مليون شخص، كم من هؤلاء يسهم في صنع المحتوى العربي؟ المساهمة لا يجب أن تكون مقالات أو دروساً مصورة، بل يكفي أن يصور المرء بهاتفه بعض الصور التوثيقية، ربما بعض مقاطع الفيديو، لكن المحتوى الأساسي هو المحتوى الذي يحتاج لوقت طويل لإعداده ونشره، سواء كان مكتوباً أو مرئياً. المؤسسات لها دور كذلك، الجامعات والمدارس يمكنها أن تعلم الطلاب المساهمة في الشبكة بالمحتوى المفيد، وتجعل ذلك جزءاً من التعليم، المؤسسات الأخرى يمكنها أن تبدأ برامج تحفيزية لبعض الموظفين لتستفيد من خبراتهم ومعرفتهم، فبدلاً من بقائها في المكاتب دعوها تخرج إلى الوجود، شجعوا الموظفين على المشاركة بمعرفتهم داخل وخارج المؤسسة، نحن بحاجة لجهود الخبراء وما أكثرهم في بلداننا، لكنهم يحتاجون إلى نقل خبرتهم إلى الآخرين، وسيكون لهذا أثر إيجابي عليهم قبل الآخرين، معرفة وخبرة المرء تزداد بمشاركتها مع الآخرين. [email protected]
#بلا_حدود