الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

خطوات طهران تتعثر أمام الرياض

ما إن وجدت إيران مدخلاً في القارتين الآسيوية والإفريقية إلا سُدَّ. تصارع طهران لمد نفوذها السياسي عبر مخارج عدة تنوعت بين النفوذ الديني والمسلح، ليستقر بها الحال مؤخراً على السياحي وهو ما تمثل في مجموعة اتفاقيات بينها وبين تونس تهدف إلى تطوير العلاقات السياحية بين البلدين، وذلك إثر ختام اجتماع الدورة الخامسة للجنة المشتركة التونسية الإيرانية، والمتضمن برنامج التعاون الذي يمتد على ثلاث سنوات وفيه إحدى عشرة مادة تتعلق بإقامة مشاريع استثمارية وتسهيل الحركة السياحية ومساعدة وكالات الأسفار لتصميم برامج سياحية مشتركة وتبادل الخبرات والمشاركة في الفعاليات والمعارض، ومن بين أهم بنود الاتفاق التنفيذي إحداث خط جوي مباشر بين تونس وإيران إلى جانب دعم التعاون في مجال الصناعات التقليدية. على الرغم من أن الإحصاءات تظهر أن تونس استقطبت خلال سنة 2015 ما يقارب الـ 1500 سائح إيراني مقابل نحو خمسة آلاف خلال 2010. لكن سرعان ما عرقلت المملكة العربية السعودية هذا الحلم الإيراني عبر دعوة قدمتها الرياض لتونس في خطوة لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، تمثلت في زيارة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ترافقه مجموعة من المسؤولين السياسيين والاقتصاديين، حيث وقعت تونس والسعودية اتفاقيات شراكة وتعاون في مجال الحماية المدنية والدفاع المدني والنقل البري للبضائع والأشخاص، إضافة إلى اتفاقيتي قرض مالي مع كل من الصندوق السعودي للتنمية، والبنك الإسلامي للتنمية، دون الكشف عن قيمة القرض. ليست هي المرة الأولى التي تقوم فيها السعودية بمثل هذه الخطوة، فقد أقفلت الرياض الخط أمام طهران عندما حاولت تعزيز نفوذها أكثر في القارة الأفريقية من خلال بوابة السودان، إذ طرد في سبتمبر 2014 الملحق الثقافي الإيراني وصدرت تعليمات بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية على أرضه.. وأعلنت وزارة الخارجية في الخرطوم أن تلك المراكز تجاوزت التصديق الممنوح لها، وغدت تشكل تهديداً على «الأمن الفكري والاجتماعي في السودان». وبالفعل تخلت الخرطوم عن طهران من أجل علاقتها مع الرياض وتوثيقها بعد علاقاتها الطويلة والممتدة مع إيران تمثلت في مصالح مشتركة عدة، لينتج التقارب السعودي السوداني زيادة في إنعاش اقتصاد السودان بعد التوقيع، في قمة بين البلدين، على مجموعة اتفاقيات اقتصادية تم التوقيع فيها على أربع اتفاقيات لتمويل سدود الشريك ودال وكجبار شمال السودان، واتفاقية أخرى تقضي بزراعة نحو مليون فدان من الأراضي على ضفاف نهري عطبرة وستيت شرق السودان. على مدار سنة كاملة من حكم الملك سلمان بن عبد العزيز، لم تهدأ سماء الرياض وهي تستقبل رؤساء أفريقيين، في خطوة جبارة قادتها المملكة مع شقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي لأجل حماية المنطقة من أي خرق يستهدف مصالحها السياسية ومنظومتها الأمنية. [email protected]
#بلا_حدود