الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

من لغة الضاد إلى لغة التضاد

في الفترة الأخيرة شهدت الساحة انتعاشاً بالأمسيات والجلسات التي تناولت موضوع اللغة العربية، تعددت العناوين وتنوعت الحيثيات حول هذا الموضوع، فاليوم العالمي للغة العربية الذي صادف تاريخ 18 ديسمبر الماضي لعب دوراً كبيراً في هذا الشأن، وأسهم في جذب شريحة لا بأس بها من المجتمع لحضور تلك الأمسيات المُثرى بعضها والمُرثى للأسف البعض الآخر! نعم .. أقول للأسف، ففي إحدى الأمسيات التي حضرتها دار حديث المحاضر في البداية حول أهمية تشجيع أهل الضاد على الاهتمام بلغة الضاد، وأهمية أن يكون لجهات الاختصاص دور فعّال في غرس حب هذه اللغة في النفوس وأن تحتل مكانتها السامية، وبدورنا نحتل مكانتنا الراقية بين الأمم ونعيد لجوهرتنا بريقها ولمعانها الذي بسببنا أفل وجفل! وتمر المحاضرة إلى أن تحوّل الحديث من لغة الضاد إلى لغة التضاد! حيث ينقلب الحديث عن كيفية التشجيع والترغيب إلى التنفير والتهريب! وكيف نحبب شبابنا في لغتهم إلى لن نسمح للكتّاب الشباب أن يشوّهوا وينشروا ويستهينوا بلغتنا. ربما لم ينتبه المحاضر لنفسه في بداية المحاضرة حينما كان يدعو للأسلوب التربوي والمحفز والمبتكر حتى عاد إلى الأسلوب التقليدي الذي تشبّعت وملـّـت ونفرت القلوب منه قبل الآذان. أخي المحاضر أعجبني عندما كنت تتحدث عن أن للعرب قديماً عدة لهجات وأنه كانت تجمعهم اللغة المشتركة بينهم والتي سميت فيما بعد باللغة الفصحى، أخي المحاضر أعجبني عندما تطرقت إلى عاميات اللغات الأخرى، وأنها جزء من لغتها الأم، ولكن لتستمر كذلك يجب أن تبقى بلا شوائب دخيلة. أخي المحاضر أعجبني عندما أشرت إلى برامج تلفزيونية قديمة ناجحة ودعوت إلى إعادتها بشكل إبداعي جديد، أخي المحاضر أعجبني عندما ضربت لنا نماذج لصروح تعليمية برهنت أن اللغة العربية لغة الاستيعاب والفهم والإبداع. ولكن أستاذي لا شيء صعب اليوم، نعم قد تمنع أو تحجب مادة، ولكن هناك قنوات أخرى كثيرة ووسائل يستطيع أي منا أن يجعل كلماته تحلق من خلالها وترسو. لغتنا أستاذي تحتاج إلى من يحييها لنعيش جمالها وليس لمن يحميها ويكون حاجباً بينها وبين أبنائها الذين لا تنقصهم حواجب أخرى! [email protected]
#بلا_حدود