الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

دواعش أخرى بأسماء مختلفة

ذكرتني تصريحات ترامب بمنع المسلمين من دخول أمريكا أثناء الانتخابات بتصريحات الداعية المصري التي اشتهرت بغزوة الصناديق، وطالب خلالها المسيحيين حال لم يقبلوا طرحه بالخروج من مصر! تطرف وتطرف وصناديق وصناديق. وقد صدقت هيلاري كيلنتون حين وصفته بأنه أكبر مجند لداعش! فهو يبرر لها وكل كيانات التطرف تبرر لبعضها البعض فعلاً ورد فعل. مع صعود التطرف والفوبيا من الآخر وكراهيته القاتلة، يصعد التطرف المضاد والإسلاموفوبيا وجماعات تشبهه بألوان مختلفة، من الجهة الأخرى. كما صار تنظيم داعش حديث العالم وشاغله بتطرفه وبشاعته وعدميته وكراهيته، صارت الدواعش المضادة مستعدة للظهور! ولم تخل آلة الدعاية الروسية لتبرير التدخل الروسي في سوريا والعراق من لون ديني كذلك. إسرائيلياً بثت القناة العاشرة الإسرائيلية يوم الخميس 24 ديسمبر مقاطع فيديو لمئات المتطرفين اليهود وهم يرقصون في أحد الأعراس قبل أسبوع، ويلوحون بالأسلحة والسكاكين والزجاجات الحارقة، ويقوم بعضهم بطعن صورة الطفل الرضيع علي الدوابشة الذي استشهد ووالده حرقاً في العملية الإرهابية في قرية دوما قضاء نابلس قبل أشهر، وهو ما يصور حجم التطرف اليهودي وما بلغه، وقد وصفته الحكومة ونتنياهو نفسه بأنه إرهاب! احتفال بقتل طفل بريء لحق به والده بعد قليل. تنشط في إسرائيل منذ فترة كذلك جماعة طاب للبعض وصفها بـ «داعش إسرائيل»، هي جماعة فتيان التلال التي تأسست في أوساط المستوطنين اليهود بتشجيع من شارون سنة 1998، وهي جماعة يهودية متطرفة تمارس العنف والقتل والتوحش ولا تبالي بالأطفال أو النساء أو شيء!، ولكن هيكلتها وبلورتها كتنظيم ربما كانت سنة 2004 على أرجح الآراء، ولكن بدا نشاطها في العامين الأخيرين أكثر وضوحاً. تتكون هذه الجماعة من شباب لم يكمل دراسته الرسمية، يتعلمون في مدرسة دينية ويعملون في ساعات النهار، ولكن مع المساء يعودون إلى البؤرة الاستيطانية ويقضون الليل فيها. والقاسم المشترك بينهم جميعاً هو الاحتكاك مع السلطات وقوات الأمن. تعتبر منطقة «هبلادم» معقل أعضاء فتيان التلال، وتقع البؤرة قرب مستوطنة كوخاف هشاحر في بنيامين. وكانت قوات الأمن أخلتها عشرات المرات، فوجد الفتيان أنفسهم يتنقلون وهم يحملون أمتعتهم من مكان إلى مكان. وقبل نحو شهر جرى أحد الاجتياحات الأكثر أهمية في الأسابيع الأخيرة حين وصل رجال وحدة الجريمة الوطنية من شرطة لواء شاي مع شركة نقليات ورجال الإدارة المدنية، فككوا البؤرة وصادروا قطيع الخراف الذي كان في المكان. ولم يتأخر رد الفعل المهدد من فتيان التلال، ففي الغداة عرضت صورة شركة النقليات وهي تحمل شعار «هذه هي الشركة التي نفذت أمس الإخلاء في تلة هبلادم، اتصلوا بها وقولوا لها إنه ليس مجزياً لهم إخلاء اليهود من أرضهم»، مرفقاً برقم هاتف الشركة. وجد الأمن في هبلادم التوراة إلى جانب زجاجات خمر، وإعلانات معسكر اليمين إلى جانب بواقي الطعام. الأجواء في التلال معادية جداً للأجانب، ويمكن أن نلاحظ في المكان وسائل دفاع مثل إطارات سيارات وقضبان حديدية حادة، تذكيراً بالصراعات المتكررة التي كانت في المكان. ويمكن أن نجد تذكيراً بهذه الصراعات أيضاً عند تصفح صفحات فيسبوك للشباب من نشطاء اليمين ممن اعتقلوا في الماضي والحاضر، ومثلاً يمكن إيجاد أقوال تحريضية ضد ضباط كبار في الجيش، بينهم قائد المنطقة الوسطى المنصرف اللواء نيتسان آلون. وفي أحد الأفلام نشرت صورة ظهر فيها فتى تلال ملثماً مع عبارة «تحية لنيتسان آلون ـ ثأر». ويرفع نشطاء يمينيون آخرون إلى صفحات فيسبوك صور ساحات تدفيع الثمن، والمواجهات مع قوات الأمن أثناء الإخلاءات التي وقعت في الفترة الأخيرة. وفي إحدى الصور يظهر فتيان ملثمان وفي خلفيتهما علم أسود فيه صورة جمجمة تعتمر قبعة دينية محبوكة وسوالف ملتوية. وأسفل الجمجمة باللون الأبيض يوجد سيفان متقاطعان، إنه علم أسود كالعلم الداعشي وشباب غرير يفقد إنسانيته التذاذاً بالقتل شأن الدواعش المنسوبين إلينا، المنطق نفسه والنهج نفسه والكراهية نفسها وإن اختلفت المسميات. [email protected]
#بلا_حدود