السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

تجاوُز مرحلة لا يعني الجمود

تظل التجربة دائماً محل خطأ وصواب، وأول أبجديات الديمقراطية هو التجربة بكل ما يمكن أن تحمله لنا من مفارقات. هذا بإيجاز ما حدث مع المصريين يوم انتخبوا مرشح جماعة الإخوان انتخاباً بالرغم من كل ما شابه إلا أنه قد تم، ثم التجربة قد أتت بما لا تشتهيه السفن، وتجرع الشعب في أغلبيته العظمى صدمة زلزلته، فخرج كي ينزع الشرعية التي منحها لمن لا يستحق. غير أن التجربة وحدها غير كافية لو لم تقترن بنقد للذات وقراءة محايدة للأخطاء قبل الإنجازات. وهذا ما نتابعه بوضوح بعد انتخابات الأقاليم الأخيرة وصعود اليمين المتطرف في فرنسا، حيث لم يفرح الفائزون بل أقروا بضرورة إعادة قراءة المشهد السياسي في البلاد ومعالجة القصور والخطأ. أما في بلادنا خصوصاً تلك التي قد بدأت تشهد هدوءاً إلى حد كبير، لم تتوقف كثيراً كي تفند أخطاء الماضي وانعكاساتها على المواطن، بل اكتفت بقدرتها على التخلص في وقت قياسي من حكم جثم على صدرها، وهنا أخص بالذكر مصر وتونس على حد سواء على الرغم من اختلاف التجربتين في التفاصيل والنتائج. إن تجاوز مرحلة ببراعة لا يعني على الإطلاق أن نعيش حالة من حالات الاكتفاء، فهذا التجاوز من المفترض ألا يشكل سوى بداية طريق وليس نهايته أو التوقف في منتصفه لفترة أطول من فترة التقاط الأنفاس وهو ما حدث ومر بالفعل، ولكن ماذا بعد؟ سؤال يتردد في كلا البلدين فيما يخص البناء والتجديد والحراك السياسي وتصويب المسار الإعلامي وتكوين كوادر ومؤسسات مجتمع مدني جديدة وقوية. وفي حال ظل السؤال حائراً والإجابة تائهة فسوف يحيلنا الواقع لمعرفة لماذا تصدينا لاختياراتنا ولم نستمر؟ إن إزالة الإخوان لم تكن سوى مرحلة من مراحل الديمقراطية التي تمكنا من ممارستها بشكل جيد حتى لو لم يقتنع البعض وتوقفوا أمام آليات الديمقراطية فقط، ولم يتخطوها للمراحل التي تلي الآليات وتجمد الزمن تحت أرجلهم. أما نحن الذين تمكنا من الفعل والتطبيق العملي للآلية ومفرداتها فمن المستحيل أن نتجمد أو نكتفي بهذا القدر إلا إن صرنا ومن رفضناهم سواء بسواء. [email protected]
#بلا_حدود