الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

حدود تأديب الأبناء

أكتب هذه السطور على إثر تصريح قرأته أخيراً للعميد الدكتور محمد المر ـ مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان ـ في شرطة دبي على صفحات «الرؤية» قائلاً «إن أي اعتداء على الأبناء يتجاوز حدود التأديب إلى الإيذاء جسدياً أو معنوياً جريمة يعاقب عليها القانون». لكن قبل كل شيء دعونا نتساءل: ما حدود تأديب الآباء لأبنائهم؟ وبأي وسيلة يكون التأديب؟ ولماذا أصبح جيل اليوم ينفر من أساليب الآباء في التأديب؟ وما عواقب فتح الأبواب للأبناء بتقديم بلاغات ضد آبائهم؟ الواقع أن شريعتنا السمحة نصت في الكثير من الشواهد؛ على أحقية الآباء في تأديب أبنائهم عند لزوم الأمر، أو حال تقصيرهم في أداء العبادات المفروضة، قال صلى الله عليه وسلم «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع». هذا التوجيه النبوي باستعمال الضرب كوسيلة تأديب؛ له ضوابطه وشروطه، التي يجب عدم القفز فوقها، كألا يشق جلداً، ولا يكسر سناً أو عظماً، وأن يكون التأديب بهدف التربية وإصلاح اعوجاج في سلوك الأبناء؛ لا التشفي والانتقام، أي عدم تجاوز حدود التأديب كما في التصريح الوارد في مطلع المقال. والحاصل أن أجيال اليوم من الأبناء لم يعودوا يتقبلون فكرة تأديب الآباء لهم، وللأسف فإن الفهم الضيق لبعضهم للقوانين الحديثة جعلها سنداً لهم في التمرد على آبائهم، فيتجرأ الولد بكل وقاحة على تقديم بلاغات ضد أحد الوالدين؛ لمجرد أنه تعرض لأبسط توبيخ بدني أو معنوي، في حين أن الأجيال السابقة من الأبناء كانت تتعرض لأشكال وألوان من العقاب والتوبيخ، وكانوا رغم ذلك يقدمون الولاء والاحترام لآبائهم. أي نعم، هناك أحياناً تجاوزات من بعض الآباء في استخدام حق التأديب، وهناك أيضاً بعض الانتهاكات التي ترتكب ضد الأبناء بحجة تقويم سلوكهم، وهذه التجاوزات بالطبع مرفوضة؛ ولا يمكن تبرير حجة مرتكبها بأي حال من الأحوال. الحق يقال إن أجيال اليوم أكثر احتياجاً للرقابة والصرامة، خصوصاً في الزمن الذي أصبح ابن عشر سنوات ينافس واحداً من جنوب أفريقيا على لعبة بليارد! [email protected]
#بلا_حدود