الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

دولة الإمارات: شخصية العام 2015

جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الأخيرة للصين والتي اختتمت بتأكيد عمق العلاقة بين البلدين، وإنشاء صندوق استثماري مشترك بقيمة عشرة مليارات دولار، لترسخ المكانة التي تتبوؤها الإمارات كنموذج للتسامح والحوار والانفتاح تجاه الآخر. وأظهرت الحس السياسي المرهف في «المركبة الأم» في أبوظبي، حين استشعرت منذ مدة أن رياح النفوذ العالمي باتت تهب شرقاً، فعملت بالحكمة الصينية القديمة التي تقول «حين تهب الرياح، هناك أناس يقيمون جدراناً، وآخرون يبنون طواحين هواء». وكما كتبت هنا يوماً عقب زيارة كوريا الجنوبية، فإن في آسيا تجارب أقرب إلينا وتشبهنا إذا ما قارنا تاريخنا الحديث، وتمسكنا بالتراث بموازاة حرصنا على التقدم. هناك ـ في آسيا ـ اهتمام كبير بالتعامل مع العرب كأقران وشركاء حقيقيين وليس كأتباع، وذلك على الرغم من التقدم العلمي، والمنجزات الاقتصادية والثقافية التي حققتها دول مثل الصين وكوريا الجنوبية خلال عقود قليلة. طبعاً، لا يسع سوى الإمارات وقلة من دول العالم العربي وحسب، أن تفاخر بأنها استطاعت تحقيق مثل تلك الإنجازات لشعوبها، فأغلبية دول المنطقة تغرق ـ وبكل أسف ـ في ظلام الفساد، والظلم، والتطرف، وسفك الدماء. عموماً، بناء الجسور شرقاً لا يقلل من أهمية العلاقات الاستراتيجية بالقوى العظمى في الغرب، فهذه دول لها ثقلها تجمعنا بها مبادئ ومصالح مشتركة في غاية الأهمية، وهذا سيستمر بكل تأكيد. وبما أن الزيارة جاءت في ختام عام حافل بالإنجازات، أقول إنه لو الإمارات كانت شخصاً لفازت بكل تأكيد باستطلاع «شخصية العام» الذي تقيمه كبريات المجلات والصحف العالمية. أمنياً، وفي ظل التخبط الذي يحيط بها من كل حدب وصوب، تبقى الإمارات واحة للاستقرار، ليس هذا وحسب، بل باتت محل إعجاب عسكريي العالم بعد الجهد الأسطوري الذي بذلته قواتها المسلحة في اليمن خلال هذه السنة. أخيراً، توجت الدولة إنجازاتها في مجال الحد من تداعيات تغير المناخ حلال المؤتمر التاريخي الذي عُقد في باريس، حين تعهدت برفع نسبة استخدام الطاقة النظيفة إلى 24 في المئة بحلول العام 2021. إنسانياً، تبقى الدولة الأكثر تقديماً للعون التنموي مقارنة بإجمالي دخلها القومي، في حين يتمتع المقيمون فيها بحرية العبادة على اختلاف أديانهم. أما في مجال تمكين المرأة فشهد العام 2015 انتخاب الإماراتية أمل القبيسي كأول امرأة عربية تتولى رئاسة برلمان عربي، وانتداب عهود الزعابي كأول إماراتية في الأمم المتحدة. باستطاعتي الاستمرار في سرد المنجزات وأسباب ترشيح الإمارات لهذا اللقب، لكن أعتقد بأن «تصويت» 100 مليون شخص (وهو عدد من يمرون في مطارات الدولة سنوياً) دليل كافٍ. كل عام ودولة الإمارات بألف خير! [email protected]
#بلا_حدود