الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

المطر والفرح

إن قطرات المطر التي تنزل على الأرض تبعث في النفس الفرح والسعادة، فتزداد العلاقات الإنسانية حميمية وتكون أكثر دفئاً، وتتأجج مشاعر الود في القلوب، وتزداد النفوس هدوءاً، على الرغم من برودة الطقس، وعلماء الطاقة يؤكدون أن ماء المطر يمتلك كمية أكبر من الطاقة، وهذا ما ينعكس إيجابياً على الحالة النفسية للإنسان، ما يشعرنا بالفرح والسعادة عند مشاهدة زخات المطر وهي تتساقط على الأرض والشجر. وأيضاً، عذوبة المشاعر والإحساس تتأثر بالطقس، ففي فصل الشتاء تسود أجواء البرد والمطر التي قد تؤثر في درجة حرارة الجسم، إلا أنها إلى حدّ كبير تكون مستقرة على خلاف أشهر الصيف التي تزيد من درجة الحرارة الداخلية، ويكون الإنسان عرضة للأمراض والإنهاك والتعب، حيث تدفع الأجواء الباردة الإنسان في الغالب إلى «البيتوتية»، وبالتالي يزداد التواصل ويصبح القرب أكثر وتتولد العاطفة الدافئة بين الأفراد. هذه العاطفة تنشط خلايا المخ وتنشط الخيال والقدرة على الإبداع، وبالتالي يقود هذا النشاط الفرد إلى حالة من الرومانسية أو الإبداع على جميع المستويات، خلافاً لأجواء الصيف الحارة إذا ما قارناها بها. ومع هطول أمطار الخير على مختلف مناطق الدولة خرجت العائلات إلى المتنزهات للاستمتاع بالأجواء، مصطحبة معها الأطفال تزامناً مع عطلة نهاية الفصل الأول في المدارس والجامعات، فخرجت الآلاف من الأسر والمجموعات الشبابية إلى البر في رحلات سعياً نحو تحقيق قسط من الترفيه والتجديد، وهرباً من الروتين والرتابة اليومية، حيث ارتوت المدن والطرقات بأمطار الخير، واكتست برائحة الأمطار، ولكونها فرصة للتلاقي والتواصل وممارسة العديد من الأنشطة والرياضات المحببة إلى النفوس، ولأنها أيضاً تجسد جانباً حياً من الموروث الشعبي لأبناء الإمارات والذي يحرص عليه المواطنون خصوصاً فئة الشباب الذين باتت رحلات البر من أكثر الأشياء التي تستهويهم، وهي تمثل فرصة للتلاقي وممارسة بعض أنواع الرياضات والأنشطة التي ترسخ في وجدانهم روح المبادرة والاعتماد على النفس والتقاليد الأصيلة. ومع هذه الأجواء الجميلة لا بد من الحرص والحفاظ على البيئة، خصوصاً في المناطق البريه للذين يرتادون البر، فلا بد من الحرص على نظافة المكان من حولهم، كما نجد نزوع بعض الشباب إلى التعمق داخل الصحراء بسياراتهم ودراجاتهم، ما يعرضهم لمفاجآت غير سعيدة قد تهدد حياتهم بالخطر وتعرض سياراتهم لأعطال يتكبدون معها مبالغ كبيرة لإصلاحها، لذلك فمن واجبنا التعامل مع هذه الطبيعة الجميلة باعتبارها ملكية عامة للجميع، وبالتالي الكل مسؤول ويتحمل المسؤولية في الحفاظ على الطبيعة والبيئة البرية وجمالها، والاستمتاع بالأجواء التي تحمل الفرح والطاقة الإيجابية دون تكدير صفو هذه اللحظات الجميلة. [email protected]
#بلا_حدود