السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

بيان مُعلن برسالة خفية

لم يخلُ البيان الصادر عن مجموعة العمل الدولية لدعم سوريا حول وقف إطلاق النار من بعض الإيحاءات والدلالات اللفظية اللافتة، إذ ليس فقط محوره الخالص هذه التسوية، لكن تكرار ذكر الولايات المتحدة وروسيا بالذات، والتوكيد على متعلقات عملهما ومساعيهما بين كل سطر وآخر في مجرد بيان لا يتعدى صفحتين مع ندرة الإشارة لأقطاب النزاع الأولي على الأرض كقوات النظام والمعارضة على اختلاف ألويتها يشي بالكثير. هذا يعني أن البحث عن مخرج سياسي لا تكون فيه الدول العظمى طرفاً غير وارد، على الأقل في متن البيان، ولو فحصنا الواقع سنجد تأييداً عملياً له. ومع أن سوريا بالنسبة لأمريكا ليست في صلب المصالح القومية، ومع أننا نلحظ التردد الأمريكي البادي في خطط غير فورية وغير فاعلة لإنهاء الاحترابات والتعقيدات، وفي الإصرار على المحافظة على الثبات والهدوء السياسي النسبي، وفي التمنع عن الاقتحام واعتماد الديبلوماسية فيما يتعلق بسوريا كونها لا تشكل بعداً مصلحياً مهماً، إلا أن حل الوثاق فيها يعتمد عليها، أو في أدنى مستوى لن يحدث دون تحريكها له والإشراف عليه. ليس هذا التكرار اللفظي صدفة، إنما محدثاته قائمة، فواضعو البيان يمررون رسالة خفية لكن يسهل أن يلتقطها من يقرأ بفهم بأن إرهاصات انتهاء الأزمة مشروط حصولها بوجودهم، وبتمام تنفيذ البيان وغيره مما سيأتي في الطريق من قبل المعنيين بالاحتكام إليه، سواء كانوا من السوريين أنفسهم أم من أطراف خارجية أخرى تقدمت ووثقت انخراطها في الصراع، وحتى تحديد الإطار الزمني لتنفيذ القرار والمناطق غير المشمولة به مرهون باختيار روسي وأمريكي، وعلى الجميع أن يعرف هذا. [email protected]
#بلا_حدود