السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

اليمن والمسؤوليات الإقليمية والدولية

هل آن الأوان كي تدرك الدول الإقليمية والكبرى مسؤولياتها تجاه الإرهاب باعتباره آفة تواجه الجميع ولا تفرق بين دولة وأخرى؟ ما يدور على الأرض في منطقتنا العربية يؤكد عكس ذلك تماماً، حيث تتستر الدول خلف جماعات تخرب وتدمر وتحرق الأخضر واليابس، بل وتبيع أوطانها مقابل أوهام مزعومة وأجندات خارجية. فمع الانتصارات المتوالية لقوات التحالف العربي على أرض اليمن الشقيق، وقرب تحرير صنعاء، تزداد العمليات الإرهابية من جانب المتمردين الحوثيين وأنصار المخلوع صالح والتي يدفع ثمنها المدنيون الأبرياء في المدن والقرى اليمنية. ومما يؤكد ذلك صدور تقرير دولي موثق لمنظمة العفو الدولية، لتقطع بذلك الشك باليقين، بعد أن قدمت مضبطة اتهام بالأدلة والوقائع والأسماء، عن جرائم ترتكب بحق الشعب اليمني على يد الجماعات الخارجة على القانون والشرعية. وأشارت المنظمة الدولية في تقريرها إلى أن ميليشيا الحوثي وصالح تستخدم القوة المفرطة ضد متظاهرين مدنيين وتختطف ناشطين آخرين، مؤكدة أن «ميليشيات الحوثي وصالح قتلت خلال فترات متقاربة عشرة متظاهرين على الأقل في صنعاء وتعز وإب، وجرحت المئات، ونفذت عمليات اعتقال تعسفي واختطاف لمؤيدي الحكومة وصحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وآخرين». وهنا نتساءل: أليس هذا إرهاباً منظماً وممنهجاً ترعاه إيران التي لا يروق لها رؤية اليمن مستقراً وموحداً وسعيداً كما كان قديماً، بل تسعى لبث نفوذها الديني والسياسي عبر جماعة قطّعت أوصال وطنها من أجل مصالح حزبية ضيقة وأخرى إقليمية سافرة. ومن هنا فإن على الدول الكبرى ـ إن كانت جادة في إنهاء الصراع في اليمن ـ أن توحد جهودها وأن تنظر لانتهاكات الحوثيين وأنصار صالح على أنها إرهاب منظم، وعدم التمييز بين ما يجري على أرضه وما يدور أيضاً في سوريا والعراق، بحيث تتساوى داعش والنصرة، مع هذه التنظيمات التي تدعمها إيران، كما أكّد ذلك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي. فالإرهاب واحد ولا يمكن قبوله بأي شكل، وضرره ملموس في كل مكان، وفي حالات كثيرة يكون الإرهاب من جهة ما سبباً في توليد إرهاب آخر من باب رد الفعل. ولا شك أن تصريحات سموه التي جاءت خلال مؤتمره الصحافي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد أثارت ردود فعل مؤيدة في العالم، حيث قدمت تشخيصاً عميقاً، للأزمة التي تعصف بالمنطقة، حين يتساوى القتلة، أياً كانت عناوينهم الفقهية، وانتساباتهم المذهبية، من حيث أدوارهم الإجرامية في ترويع المنطقة. وبلغة أكثر وضوحاً يمكن القول إنه قد آن الأوان أن تقف دول عربية وأخرى إقليمية عند هذه الحقائق، ولا تدفن رأسها في الرمال، أو تهرب إلى ردود فعل سطحية، فتنتقي من الإرهاب ما تشاء، وتتعامى عما ترعاه وتشرعنه وتموله وتقدمه باعتباره نسخة مقبولة، وهو تورط مذموم يؤدي إلى إذكاء نيران الفتن في هذه المنطقة. وفي هذا السياق قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور محمد قرقاش «إن مداخلة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في موسكو تعبر عن موقف الإمارات الرافض للتطرف والإرهاب أياً كان مصدره، مشيراً إلى أن الطائفية تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، ولا يمكن أن يكون التطرّف والإرهاب سنّي اللون والتوجه حصرياً، بل هو سرطان طائفي بامتياز، وساحات العراق وسوريا شاهدة على ذلك، وموقف الإمارات واضح، ولا يجوز شرعنة الميليشيات الطائفية بديلاً عن الجيوش الوطنية، أو تبرير دورها الطائفي، فالخروج من فوضى وعنف المنطقة سبيله الدول الوطنية الجامعة، ويدرك المنصف أن دول الميليشيات ودورها يدفع ثمنه المواطن أمناً واستقراراً، والبديل وطن واحد يتساوى فيه الجميع». خلاصة القول .. كفى اليمن تدميراً وخراباً على أيدي جماعة لا تعرف لوطنها قيمته، ولا لشعبه حقوقه، وعلى من يصب الزيت على النيران أن يعي أنه لن يكون بعيداً عن شرورها، وعلى العالم أن يحدد موقفه بوضوح مما يجري على أرض تلك الدولة العربية الشقيقة. [email protected]
#بلا_حدود