السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

الطب البيطري: أين المواطنون؟

لبعض التخصصات الأكاديمية هجر جماعي من جانب المواطنين غير مفهومة الأسباب ويأتي الطب البيطري في مقدمة التخصصات العلمية الذي يشهد ندرة واضحة في نسبة التحاق أبناء البلد. وعند الحديث عن إقبال المواطنين على تخصص الطب البيطري ينتابك ذهول من تواضع الرقم، ستة مواطنين لا أكثر يمارسون مهنة البيطرة حتى اللحظة، والإحصائية لكلية نظم الأغذية في جامعة الإمارات.. الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات عن مسوغات ابتعاد المواطنين عن دراسة هذا التخصص تحديداً. ولتقريب الصورة أكثر فإن هجر عيال البلد لأي مهنة مردها إلى عدة أسباب تعتبر منطقية من وجهة نظرهم، أبرزها المستقبل الوظيفي للمهنة نفسها ومدى توافر الشواغر لها بعد التخرج، والراتب الإجمالي للمهنة عند مباشرة العمل، والامتيازات والعلاوات والترقيات التي سيحصل عليها ابن البلد بعد الالتحاق بالمهنة، إضافة إلى نظرة المجتمع للمواطنين العاملين بهذا المجال. عين المواطن تتوق دائماً إلى المردود المادي والمعنوي قبل الدخول في مستقبل أي مهنة، وهذا حقه بالطبع في ظل وجود مؤسسات حكومية، تتنافس في جذب ابن البلد، وتمنحه أفضل الرواتب والامتيازات. ولا يكفي التحسر على ندرة أبناء البلد في العمل البيطري دون القيام بالمزيد من الخطوات والترتيبات التي تعيد ثقة المواطن بهذا المجال. الجدير بالذكر أن جامعة الإمارات قامت بخطوات غير مسبوقة من أجل افتتاح أول برنامج بكالوريوس للطب البيطري على مستوى الدولة مخصص للمواطنين فقط ويهدف إلى رفد سوق العمل بالبيطريين من أبناء الدولة إضافة إلى الحفاظ على سلامة الثروة الحيوانية في البلد. وباشرت جامعة الإمارات بإنشاء ستة مختبرات تقدر تكلفتها بنحو مليون درهم لتمثل دعماً عملياً للطالب أثناء الدراسة تشمل مختبر الفسلجة والطفيليات والحشرات وعلم الأنسجة والأحياء الدقيقة والفيروسات وعلم الأدوية والسموم البيطرية. ومع هذه المبالغ الضخمة والجهود المبذولة من أجل تثبيت دعائم برنامج الطب البيطري داخل الدولة، فإن المطلوب من الإعلام الإماراتي المساهمة بأدواته في تحفيز الأجيال الحالية، وفتح أعينهم نحو هذا التخصص لدفع المزيد منهم نحو اختيار هذا المجال. والمسألة الأهم تبقى في تقديم الحوافز والامتيازات والترقيات المناسبة التي تسهم في تثبيت وجود المواطنين بوصفهم متخصصين في البيطرة .. فالمواطن يبحث باستمرار عن الأفضل دائماً له ولأسرته. [email protected]
#بلا_حدود