الجمعة - 06 أغسطس 2021
الجمعة - 06 أغسطس 2021

ثقافة المقاومة

بطريقة ما استطاع (حزب) أن يلغي تاريخاً بأكمله، ليطرح نفسه ممثلاً حصرياً ووحيداً لثقافة (المقاومة) في بلده وفي المنطقة، وبدا كما لو أن (المقاومة) بدأت به، وستنتهي معه. برأسمال متواضع لا يتعدى توظيف الاسم، وشعار (المقاومة) التي يدعي تمثيلها، بدأت تجارة (حزب الله) .. ثم كان المال المشبوه والسلاح، فنمت التجارة وازدهرت، وتحولت إلى قوة لم تكتف بفرض نفوذها على البلد الذي نشأت فيه، بل تجاوزته لتصبح عابرة للحدود. واليوم .. مَن ينتقد (حزب الله) أو زعيمه أو العاصمة التي تقف وراءه فهو (كافر) من جهة لأنه ينتقد حزباً يحمل اسم الله، و(خائن) من جهة أخرى لأنه ينتقد المقاومة المرفوعة واجهة وشعاراً وكلمة يلوكها زعيم الحزب خطاباتٍ متلفزةً دون أن يكون لها رصيد في الواقع ـ أي رصيد، باستثناء مئات من القتلى سقطوا ويسقطون وهم (يقاومون) شعباً يحلم بحياة طبيعية قوامها الكرامة والحرية.. وسطا حزب الله على الذاكرة، فأسقط رموزاً مقاومة حقيقية، وأصبحت حقبة الستينيات والسبعينيات وجزء من الثمانينيات ثقباً أسود في تاريخ المنطقة، تخلو من أي فعل، وبات المقاوم الوحيد هو هذا الذي يرفع الراية الصفراء. جزء من إرهاب هذا الحزب هو اعتداؤه الصارخ على تاريخ المقاومة، واشتغاله بتكريس طابع معين يؤطر ثقافة المقاومة، ويربطها بداعم يزعم علناً أن دولاً عربية بأكملها جزء من إمبراطوريته، ويحلم بالمزيد.. [email protected]
#بلا_حدود