السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

حينما نبني الكثير من الجدران

هكذا هو القدر دائماً حينما يكتب قصة مستحيلة تتسلل خيوط المعاناة إلى كل تفاصيلها، ولكن ملامح الفرح وإن تأخرت فستعزف حتماً لحن المشهد الأخير. من يُصدق أن ذلك الطفل الخديج الضئيل الحجم الذي توفي والده المزارع البسيط قبل ولادته، وتركته أمه التي تزوجت رجلاً آخر مع جدته، ووصفه المعلمون في مدرسته الابتدائية بـأنه «طالب فاشل»، فتركها ليحقق رغبة أمه في أن يصبح مزارعاً لكنه فشل في ذلك أيضاً، سيكون أعظم عالم في الفيزياء والرياضيات على مر العصور. يُعتبر العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن أحد رموز الثورة العلمية في القرن السابع عشر، وقد وصفه العالم الفرنسي جوزيف لاغرانج بأنه «أعظم عبقري في تاريخ البشرية»، واحتل المرتبة الثانية في الكتاب الشهير «الخالدون المئة». ولد إسحاق نيوتن في بلدة وولثورب في مقاطعة لنكولنشاير الإنجليزية في عام ١٦٤٢، وفي الثانية عشرة من عمره التحق بمدرسة الملك في بلدة غرانثام، ولكن سرعان ما تركها بسبب تدني مستواه الدراسي ليعمل في مزرعة وولسثورب كأبيه، إلا أنه لم يكن مزارعاً جيداً، فعاد إلى مدرسته من جديد وأكمل تعليمه العام. في العام ١٦٦١، التحق بجامعة كامبريدج كطالب عامل وهو نظام كان شائعاً يقتضي أن يدفع الطالب مبلغاً أقل من أقرانه مقابل أن يقوم ببعض الأعمال. وقد أظهر نيوتن تفوقاً ملحوظاً في الرياضيات والفيزياء والفلك ولكن الجامعة أغلقت في العام ١٦٦٥ بسبب انتشار وباء الطاعون، فعاد نيوتن إلى لنكولنشاير وقضى فيها سنتين هما الأهم في حياته، حيث إنه بدأ يفكر في مسألة الجاذبية وحركة الأجسام، وعاد مرة أخرى إلى جامعة كامبريدج وأنهى تعليمه الجامعي، وحصل على درجة الماجستير في العام ١٦٦٩ ولم يكن يتجاوز السابعة والعشرين، وعُيّن أستاذاً للرياضيات. وقد لفت اختراعه للتلسكوب العاكس أنظار المجتمع العلمي إليه. واشتهر نيوتن بإسهاماته الكبيرة والكثيرة في حقول الرياضيات والفيزياء والبصريات والفلك، إلا أن «قانون الجاذبية» وقصة التفاحة الشهيرة كان بلا شك أعظم إنجازاته على الإطلاق، كما يُعتبر كتابه «الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية» الكتاب العلمي الأهم في التاريخ والذي صاغ فيه نيوتن قوانين الجذب والحركة، وقد قام بنشره عالم الفلك الشهير إدموند هالي الذي سمي مذنب هالي باسمه على نفقته الخاصة بسبب عجز نيوتن عن نشره. تُوفي إسحاق نيوتن في العام ١٧٢٧ وهو بعمر الـ٨٤، ولو قُدّر له أن يكتب قدره كما يُريد، ما كان له مهما جنح خياله أن يكتب قصة نجاحه كأعظم عبقري في تاريخ البشرية. يقول إسحاق نيوتن: «نحن نبني الكثير من الجدران، ولكننا لا نبني ما يكفي من الجسور».
#بلا_حدود