الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

الجهل والأمية والمعنى

قد يدهش البعض ويثير الاستغراب لديه عندما يسمعني أقول لا بأس بالأمية، ولكنني أعني هذه الكلمة، فإذا وجدت إنساناً أمياً لا يجيد القراءة ولا الكتابة، فليست مشكلة ولا هي نهاية العالم، لأن هذا الإنسان قد يكون لديه من القيم والمبادئ القويمة ما يعادل أضعافاً مضاعفة ما في قلوب الآخرين ممن يحملون أعلى الشهادات، والكثير من آبائنا وأجدادنا كانوا أميين لا يقرأون ولا يكتبون، لكنهم غرسوا في قلوبنا القيم الجميلة والمبادئ الراسخة القويمة. لقد كانوا على درجة عالية من الوعي والمعرفة، بأضرار الجهل والتخلف، صحيح أميين لا يعرفون حرفاً واحداً، لكنهم كانوا يعلمون الصواب أين هو، ويعلمون موقع الخطأ فيتجنبونه. لذلك قلت بأنه ليست مشكلة أن تكون أمياً، مادمت تحمل في قلبك اليقين، خير الخير للناس ومحبتهم والتسامح وجميع القيم النبيلة، لذا أتوجه نحو مفهوم الجهل، وهو الذي أعتبره معضلة وكارثة إذا وجدت في شخص، لأنه سيكون مثار سخط من الآخرين، وأيضاً محل شفقتهم بمستوى عقليته وسطحيتها الواضحة. الجهل الذي قد تجده على لسان متعلمين أو أنصاف متعلمين، وقد تجده بين ثنايا تفكير من يحمل شهادات عليا، وهذه خصلة من خصال الجهل، وهي أنه يتسرب كالفيروس في العقول، فيستوطن البعض منها حتى يدمرها، فتجد متعلماً لكنه حاقد ممتلئ القلب الكراهية والحسد، وتجد متعلماً لكنه غاضب كاره للحياة لا يحمل في قلبه إلا السواد، ولا يرى بعينيه إلا الظلام. أما إذا وجد العلم والطيبة والقيم والمبادئ القويمة، فكل التهنئة لمثل هذا الإنسان، لكن لا تستغرب ولا تحبط إذا صادفت من يضع أمام اسمه حرف الدال، لكنه لا يعرف من قيمة العلم شيئاً ولا من أدب المتعلمين أي قيمة. [email protected]
#بلا_حدود