السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

أحلام البيت (1-2)

خرجت عيناي من محجريهما وكادتا تسقطان مع سماعة الهاتف التي هوت على سطح المكتب، ظللت أنظر إلى شاشة الحاسوب المطفأ غير مصدق ما سمعت. سمعت عن أحلام اليقظة وأضغاثها كثيراً، ولكنها لم تعرف طريقها إليَّ من قبل، فهل كان ذلك حلماً جاء ليوقظني من واقعي المرير، أم أن واقعي ليس سوى كابوس لا يقظة منه أبداً. انتبهت أخيراً إلى الصيحات المكتومة الصادرة عن السماعة، للحظة استغربت صدور تلك الأصوات من تلقاء نفسها، لكنني أدركت سرها، فرفعت السماعة نحو أذني سائلاً: - أحقاً ما تقول؟ - أجل يا عبدالله، لقد ظهر اسمك ضمن الدفعة المستحقة للمساعدات السكنية، وعليك مراجعتهم خلال هذا الأسبوع، فمبارك لك. أخيراً، ملاذ آمن سيضمني وزوجتي وابني بعيداً عن القمقم الذي وُضعت فيه لعامين كاملين وسط اكتظاظ إخوتي الكبار وزوجاتهم وحشود أبنائهم. لم أعرف كيف وصلت إلى البيت، وهرعت إلى مساحة خالية قرب غرفتي كنت أريد بناء مطبخ صغير فيها، وصرخت بشكل تلقائي: - كفى! التفتت إليّ زوجتي خولة مذهولة، وكذلك أخي عمر والمقاول، فكانت الأولى الأسرع في التساؤل عن انفعالي.. - لا داعي لبناء مطبخ بعد الآن.. وشرحت لها الأمر، فتهللت أساريرها ولمستُ رغبتها المكبوتة لمعانقتي، فلم أنتبه إلى تهنئة عمر القصيرة التي لفحتني بالغيرة وأنا أمسك بيد زوجتي مبتعداً. استوقفني المقاول قائلاً بخيبة أمل كادت تسقطه أرضاً: - ولكننا طلبنا المواد اللازمة لبناء المطبخ. - أعدها. التفت المقاول إلى موقع البناء برهة، قبل أن يرمقني بنظرة تحمل محاولة أخيرة: - ولكنك ستخسر العربون، فقد سددته لطلب المواد. - لا يهم. لم تكن دهشة المقاول وعمر أقل من دهشتي، فأنا فعلاً لم أكن مهتماً.. وللقصة بقية. [email protected]
#بلا_حدود