الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

ق. ق. ج

اقتداء بالتيارات الحداثية الغربية التي وفدت إلينا في خمسينات القرن الماضي، تأثرت القصة القصيرة حالها حال الشعر بهذا العالم الجديد والمبتكر والمراقب بدهشة من قبلنا نحن سكان الضفة الأخرى من العالم، وخرجت أيضاً عن ثوبها المألوف من حيث عدد الصفحات واختيار الموضوعات وطريقة العرض، وتمكنت أسماء أدبية عدة مثل يوسف إدريس وزكريا تامر ونجيب محفوظ من إرساء هذا الفن بشكله الحديث آنذاك، والتقليدي اليوم، ومع تسارع وتيرة الحياة وتعقدها أخذت تصبح شيئاً فشيئاً أكثر كثافة وغرابة وإرباكاً. أواخر القرن الماضي، ابتكر بعض كتاب القصة فناً جديداً أسموه «ق. ق. ج» أي قصة قصيرة جداً، في محاولة منهم، يائسة كما أعتقد، للحاق بالزمن وفهمه وتفسير الارتباك الغامض الذي أصاب دواخلهم نتيجة التحولات المربكة. والقصة القصيرة جداً بضع جمل أو كلمات فقط تؤدي معنى حكائياً مكثفاً جداً، كأن نقول «طرق الباب ودخل، ألقى التحية وسأل عن الأحوال، شرب قهوته، ابتسم .. وخرج». ورغم أن عدداً كبيراً من جيل الشباب فُتن بهذا الاختزال المتمرد والثائر والمثير آنذاك، إلا أنه لم يدم طويلاً، وتبخر كمعظم الإبداعات والابتكارات والظواهر والحالات والكلمات في عصرنا الراهن، ورغم أن عالمنا خفيف الوزن وفائق السرعة، إلا أن الأدب بإيقاعه البطيء والعميق، الرواية مثلاً، قد يكون الحل الوحيد لمحاولة سرد الالتباسات الحاصلة، لا جمل عدة قصيرة جداً جداً، تشبه سرعتنا جداً، إلا أنها ليست نحن. [email protected]
#بلا_حدود