الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

إلى أبي وأمي مع التحية

ليس الآباء والأمهات وحدهم الذين يمكن لهم أن يغضبوا منا، نحن أيضاً نغضب حينما يتصرفون معنا بطريقة بائسة، نحن أيضاً نمتلك الحق لأن نعلن حزننا حينما لا يتم تقدير المهام التي نقوم بها لهما، نحن أيضاً نذرف الدمع ليالي طويلة حينما يفهمنا أحد منهما بطريقة خاطئة، ليس وحدهم الآباء والأمهات الذين يشعرون بالمرارات الطائشة، وبأن علاقة الحب بينهم وبين أبنائهم قد اتخذت مساراً آخر، وبأن أبناءهم لا يتفهمون احتياجاتهم النفسية، بأن يكونوا على الدوام بالقرب منهم، ليسوا وحدهم من يعيش مذاق الهزيمة والخيبة والأسى. حينما يخطئ أحد من أبنائهم ويتجاوز الشريعة الإلهية بعدم التأفف في وجوههم الطيبة، نحن أيضاً نعتصر آلاماً لا تنتهي، حينما نبذل كل ما نستطيعه لإسعادهم من دون أن نرغب في أي شيء منهم، سوى الرضا والدعوة الطيبة والابتسامة التي لا نريدها أن تنطفئ. علاقة الأب والأم مع الأبناء علاقة في منتهى السماوية. لذا، يثور المجتمع العالمي بأكمله حينما يقرأ خبراً عن مقتل أحد منهما على يد أحد من أبنائه، لا يثور المجتمع الإسلامي فقط، وإنما المجتمعات كلها تقف ضد هذه الجرائم، بل وتحاول أن تجد حلولاً وتقوم بأبحاث طويلة وعريضة لتجد أسباب وجود مثل هذه الجرائم، لا يمكن أن يشبه الأب أو الأم روحهما أياً من تلك الأرواح التي تحف هذا الكون. إنهما نموذج لمعنى الحب بلا شرط أو مقابل، لكننا أحياناً رغم كل ما نبذله من عطاء لا ينتهي، رغم الحب الذي نهبه لهما، رغم كل هذا الانسياق حتى نكسب رضاهما، فنجد الشاب يوافق على الزواج من الفتاة التي اختارتها والدته فقط رغبة منه في إرضائها، وهذا ما ينطبق أيضاً على الفتاة التي توافق على الزواج من شاب فقط لأن والدها قد مال إليه وأحبه، يتخلى الكثير من الأبناء عن حب حياتهم، حينما لا يرضى أحد من الوالدين عن اختيارهم، ويندفعون في زواج يستمر لحبل طويل من السنين، لكسب رضاهما والعيش بسلام مع اختيار أحدهما لرفيق أو رفيقة حياته. لا يصدق الآباء أو الأمهات أننا أيضاً نعاني من فرط خشوعنا لقلوبهم، لا يصدقون بأن هذا الكون يضيق حينما يمرض أحدهم، وبأن الحياة تنتهي في أعيننا وروحنا حينما يغادرون حياتنا إلى الأبد، فرفقاً بأرواحنا. [email protected]
#بلا_حدود