السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

التربية الأخلاقية .. للطلبة وغيرهم

عندما تطغى المادية في أي مجتمع، وتكون الحسابات في الكثير من مناحي الحياة مرتكزة على المصالح ونسبة الفائدة المرجوة من الجهد المبذول حتى وإن كان في خدمة الوطن، لا بد من التدخل الجراحي لاستئصال هذا الخلل الذي سيهدد، بدون أدنى شك، كيان الأمة ومرتكزات الوطن على المدى البعيد، لذا فإن إدراج التربية الأخلاقية في مناهج التعليم الإماراتية ما هي إلا واحدة من السياسات التي تهدف إلى حماية المستقبل المأمول لهذا الوطن عبر تدعيم المرتكزات الأخلاقية التي يرجى أن تتحول عبر التعليم والتعود إلى ممارسة حياتية للأجيال القادمة، فينشأ الجيل محصناً ضد تلك الآفات السلوكية التي تفتك بروح الجماعة والأسرة الواحدة، فتقوم السلوكيات مهما بلغت دقتها كالوقوف في صفوف المقصف المدرسي وحتى الأمانة الأدبية التي تحتم الاعتراف بالخطأ وإن كان فادحاً، مدعوماً ذلك بالنزعة الذاتية لسمو الأخلاق. قديما كانت الأخلاق منبعها البيت الذي يعزز التربية الدينية التي لم تغفل شاردة ولا ورادة إلا وأصلحتها، ولكن في هذا الوقت هناك الكثير من المؤثرات التي تحرف الأخلاق السوية كأصدقاء السوء والإعلام والفضاء الإلكتروني المفتوح على العالم قاطبة، فتنشأ الثقافات التحررية وتتغير القناعات وتتلوث البراءة وتظهر الميولات فتحرفها، وبالتالي يسهل السيطرة عليه وقيادته حيث شيء للقطيع أن يتجه. الأخلاق ليست تعليمات تسطر في كتب، فالهدف الذي يرمي إليه ولي الأمر لا يتمحور حول هذا، ولكنه زرع مرتكزات التربية الأخلاقية في نفوس الطلبة لتكون محركاً ذاتياً يحكم تعامل الطالب مع كل مكونات الحياة من حوله وحال تفاعله معها، وأن تكون مصدر القوة التي يحتاجها البناء السليم للشخصية السوية التي تستمد قوتها من الأخلاق التي تمكنها من مواجهة الفاسد من الفكر والدعوات المنحرفة بكثير من المسؤولية والوعي. ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن تعليم الفضيلة والأخلاق يجب أن يتم أولاً بالقدوة، فتعليم الاحتشام يفترض أن يكون من قبل من يطبقه، ومن الأخلاق أن يتعلم الطالب إعداد الأبحاث بنفسه لا أن ينسخها من الإنترنت ويقدمها على أنها جهده بعلم معلم قد يقوم بحركة لا أخلاقية أبداً برميها في الزبالة أمام الطالب نفسه ويمنحه الدرجة على إحضاره للأوراق دون قراءتها. كذلك من الخلل أن تطبع أوراق مراجعة وتوضع في مكتبة معينة ويجبر الطلبة على شرائها لأن الامتحان سيأتي منها، وقد كان إعلان الوزارة تعريض أكثر من 1500 من كوادرها التعليمية لبرامج تتصل بالتربية الأخلاقية دون إعلان التفاصيل دليل على انتباه الوزارة لما نتحدث عنه. [email protected]
#بلا_حدود