الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

حالة الإنكار

منذ أن التقطت صورة بشار الأسد من بين أكوام الدمار، مصافحاً أحد جنوده في داريا المحترقة، والرجل يكاد يكون حالة نادرة للدراسات السيكولوجية، لولا أن التاريخ كان قد أورد أشباهه فعلاً فلا حاجة لذلك، لا حشود ولا حليف ولا رديف في الصورة، لا بشر ولا عمران، ولا آثار حياة. أطل بشار الأسد معلقاً على المشهد الذي يتوسطه بقوله إن الإنجازات تتكلم عن نفسها، وبأنه واثق من النصر. نعرف أن الطغاة بحاجة أن يكوّنوا تصوراً عن الواقع يتحصنون به من توالي اللوم الذاتي، وانهيار هذا التصور قاس جداً بالنسبة لهم، ولهذا ينكرون، ينكرون أن ثمة خراباً حل، ثم ينكرون مسؤوليتهم عنه. هنا لم ينكر الأسد التفاصيل فحسب، بل أنكر حالة الحرب ككل، وليس هذا جديداً، فمنذ بدء الثورة وأعراض الإنكار التصغيري بادية عليه، حتى إن المندوبة الأمريكية الدائمة في الأمم المتحدة سامانثا باور سخرت مرة من إنكاره بالقول: «ليست البراميل المتفجرة هي ما لا يستخدمه الأسد، الواضح أن ما لا يستخدمه الأسد هو الإنترنت»، دلالة على فداحة الإنكار في وجود أدلة موجبة للإدانة. ومع أن خطوط التصعيد والاستعصاء السياسي ترتفع، لكنها بلا رادع دولي، ولو كان مؤجلاً، تسع حالات تشهد بشكل لا لَبْس فيه على استخدام النظام الأسدي للأسلحة الكيماوية وبراميل النفط المحشوة بالمتفجرات والشظايا المعدنية، لكن يبدو أنه وحتى في وجود آليات قانونية دولية وتحقيقات مشتركة ومحكمة جنايات فلن يثأر أحد للضحايا، إذ إن مبعوث روسيا يؤكد أن الحالات غير كافية لفرض عقوبات، وشيئاً فشيئاً سيؤيده آخرون حتى تذوب التفاصيل وتُنسى، وتنتصر حالة الإنكار. [email protected]
#بلا_حدود