السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

التطبيع مع الفشل

من الغريب جداً أن نطلب النجاح ونتمناه بل وننسبه إلينا ولو زوراً؛ وفي الوقت ذاته نخشى الفشل ونتجنبه ونحاول إنكاره أو إنكار الوقوع فيه! ألم يخلق الله في هذا الكون من كل شيء زوجين؟ وقد قيل إنه تعالى قدر ذلك حتى يتفرد سبحانه بالوحدانية. دعونا ننظر إلى كل شيء حولنا. لقد خلق الله الشيء ونقيضه. ولا يكتمل الشيء إلا باجتماعه مع النقيض. الليل والنهار، الشمس والقمر، السماء والأرض، الخير والشر، الحر والبرد، الظلمة والنور، في قائمة لن تتوقف إلا عند آخر مخلوقات الباري جل في علاه. فإذا تقرر هذا عندنا؛ فلم إنكار الفشل وهو صنو النجاح؟! وهل كان يمكن أن يكون للنجاح طعم أو معنى دون أن يكون هناك فشل؟ «وبضدها تتبين الأشياءُ». بل لن يكون هناك ما يمكن تسميته بالنجاح إذا لم يكن في المقابل والنقيض ما يمكن اعتباره فشلاً. لذا فمن الكذب أو الجنون ادعاء النجاح الدائم. لكنني شخصياً لا أحبذ إطلاق مصطلح الفشل والفاشلين. وأميل إلى اعتبار عدم النجاح «إخفاقاً» آنياً، لا يلبث أن يزول، مضيفاً خبرة جديدة وعبرة مفيدة، تشد الظهر وتحد النظر وترحب الصدر وتربي على الصبر. إلا في ثلاثة: من يجبن عن العمل والمحاولة ابتداءً خوف الفشل، وهو من حيث لا يدري قد وقع فيه تحقيقاً. والثاني هو من يكرر إخفاقاته بسذاجة؛ يستخدم ذات الأدوات والأساليب وطريقة التفكير وينتظر نتائج مختلفة! فيقع في الأخطاء ذاتها في كل مرة دون أن يتعلم شيئاً. وأما الثالث فهو الذي تسرب إليه اليأس بعد أول إخفاق أو حتى بعد المحاولة المئة؛ فيتوقف ويعلن انسحابه، وقد يكون على بعد نصف خطوة من النجاح. يقول مايكل جوردان لاعب كرة السلة الأمريكي «لقد فشلت كثيراً في حياتي، وهذا هو سر نجاحي». وتوماس أديسون عندما عيّره البعض لفشله في اختراع المصباح الكهربائي بعد أكثر من ثلاثمئة محاولة غير ناجحة؛ رد عليهم قائلاً «أنا أعرف ثلاثمئة طريقة لا يمكنكم أن تصنعوا بها مصباحاً». فلولا تلك المحاولات وما تعلمه منها لما استطاع الظفر بالنجاح. أتمنى أن يعي جيل الشباب جيداً أهمية المبادرة والجسارة، ويعملوا مبكراً على إزالة كل العوائق والمخاوف الوهمية التي تحول بينهم وما يصبون إليه من المجد، لأنفسهم وأسرهم وأوطانهم. وعليهم أن يسرعوا في «التطبيع» مع الأخطاء والإخفاقات، لأنها سلمهم للارتقاء إلى ما يحبون وما نحبه لهم من الخير. كونوا بخير. [email protected]
#بلا_حدود