الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

قوالب الأحلام المجمدة

يميل كثر إلى الاستهانة بما لا يعرفونه جيداً، وهم في ذلك ينتهجون أحد الأساليب الدفاعية في الخوف من المجهول، وهو طبيعي إلى حد ما إلا لأولئك الذين يغلبون حسهم الاستكشافي على مخاوفهم، ورغبتهم في المعرفة المثلى على اختيارهم للسخرية مما لا يعرفونه، لكن ما هو ليس طبيعياً أن يخشى الناس الأحلام، بدءاً من أحلامهم، وحتى أحلام الآخرين، الأحلام ذلك الكائن الذي لا زال أثيرياً جداً، مجرد كلمات أو أفكار، أضحى لكثر، كذلك المجهول المتربص بهم، والموشك على أن يأخذ من حياتهم لا أن يضيف إليها، وهم لأجل ذلك، يميلون إلى الواقع بشدة، مقتنعين بكل ما يرتبط به ارتباطاً وثيقا ومستخفين بكل ما قد يحملهم إلى اللامألوف، مهما ظهر أن ذلك اللامألوف من الممكن أن يحملهم إلى حياة أخرى، أكثر اكتمالاً. لكأن هناك اتفاقاً ضمنياً على قالب موحد على أن تكون الأحلام جميعها على ذات الشاكلة، وهي ما ترتبط أكثر لو حللناها بالسير الطبيعي للحياة، الأسرة السعيدة، الوظيفة المرموقة، التفكير في شيء مرتبط دائماً بما قد يجعل المرء ملاحظاً لدى الآخرين، ومقدراً منهم وإذا ما باغتهم شخص ما بشيء لا يتفق مع النسق العام، في أحلامه تراهم يكونون أميل إلى اعتبارها مضيعة للوقت والجهد، أو إلى التفكير بشكل استباقي جداً، بالجدوى من ذلك الحلم الذي ما زال مجرد فكرة. يذكر البريطاني برتراند راسل في كتابه مسببات التعاسة ما قد يتواءم مع ذلك بقوله «فقد يجد الشخص الذي له مذاقات ومعتقدات معينة، نفسه منبوذاً وهو يعيش في مجموعة معينة برغم أنه قد يقبل كإنسان عادى تماماً في مجموعة أخرى، ثم يقول «اللامبالاة الصادقة بالرأي العام تعد مصدر قوة وسعادة معاً»، ففي الحقيقة، لا وجود لنسق موحد من الأحلام وما يرتبط بها من خطوات طموحة للتحقيق، من الضروري أن يكون لكل شخص ذوقه الخاص حتى فيما يرتبط بالأحلام، كما لكل شيء آخر في الحياة، فلو أن كل من سبق استسلم لذلك النمط الرتيب من التفاعلات المعتادة مع العالم حتى في الحلم، لما كان لنا أن نفترض مثلاً، أننا هنا الآن نقرأ ما يكتبه أحدهم بشيء آخر غير خط اليد. [email protected]
#بلا_حدود