الخميس - 16 سبتمبر 2021
الخميس - 16 سبتمبر 2021

الأذن لا تنام أبداً

«إن الله سميع بصير»، قدم الله تعالى حاسة السمع على البصر، في أكثر من خمسة وعشرين موطناً، فلماذا جاء هذا التقديم؟ فاقد البصر سيتخبط وقد يصطدم بما حوله، أما فاقد السمع فسيرى ويتحرك بسهولة، إذاً لم جاء هذا التركيز على السمع وتأخير مكانة البصر؟ إذا نمنا نغمض أعيننا فلا نرى شيئاً مما حولنا، ولكن بمجرد حدوث أصوات ننزعج ونستيقظ، فهذه الأولى، أما الثانية فإن ما نركز عليه بأبصارنا مختلف عن ما يركز عليه الآخر؛ فالصور حولنا متعددة الجهات ولكن الأصوات يسمعها الجميع في نفس الوقت، والثالثة إن أول ما يولد الطفل لا يرى شيئاً ولكن إن أحدثت أصواتاً بجانبه فهو يلتفت أو ينزعج فيبكي. «فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا» ولما أراد الله تعالى أن يجعل أهل الكهف، ينامون سنيناً عديدة؛ عطّل أسماعهم، ولم يذكر أبصارهم. إنّ الإصغاء فن مهيب، ويعتبر من أهم فنون الفهم والإدراك، وليُعدَّ الفرد نفسه كمتحدث لبق، عليه بالاستماع وبدون مشتتات بصرية، كما هو ممارس في مناهج اللغة، بالتدريب على مهارة الاستماع والتحدث، من أجل صقل فن الإصغاء التي ينبثق منها التحدث بطلاقة تنم عن عمق المعرفة، وبعدها بالإمكان تعزيز أنماط الشخصية: البصري والسمعي والحسي؛ حسب شخصية الفرد. بعض الأفراد لا يحسنون فن الإصغاء وتدبر الأمور وتأملها، وقد يعزو البعض ذلك إلى تشتت السمع بسبب تعدد المناظر والصور؛ فالتلفاز هو أداة للتعلم الذاتي لمهارة ما، ولكن ليس بالشرط أن تتم الفائدة المعرفية، ولكنها ستتم؛ بتعلم المحادثة اللبقة؛ بالاستماع لبرامج الإذاعات في المذياع، وسيقول البعض أعادتنا الكاتبة لأيام الستينات والسبعينات، فالإذاعات المتناثرة على أثير العالم؛ ستتكفل بك وبطفلك ليكون مستمعاً جيداً ومتحدثاً لبقاً. [email protected]
#بلا_حدود