الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

أرنستو شفارتز لم يخطئ

في مشهدين متوازيين، الأول لأغنية يؤديها «علي الديك»، يظهر فيها مرتدياً لباس الجيش وبخلفية عسكرية وكومبارس هتافي، ونيات تهلل للديكتاتور، حتى وإن بدا مطلع الكلمات محايداً مموهاً «وسمعت الشمس تهمس همس صباح الخير سورية.. صباح الخير يا أرض الخير شمسك مين يطفيا»، لكن استكمالها يوضح أنها في سياق تحيات لكيان الرئيس. المشهد الثاني للأغنية ذاتها يؤديها مغنٍ ألماني، بإفراط في التبسيط ولكنة عربية مكسرة وغيتار يتيم، وبخلفية لم تلتقط غير النيات البريئة والأجزاء الأولى من الأغنية التي اكتفى بها، تحمل شفاعات لبناء جسور صلة بين اللاجئ والمضيف، وموقفاً يُشهَر في أوجه من سعى لهم بهذه المصائر. أرنستو شفارتز، عازف ألماني رُفعت له على اليوتيوب هذه الأغنية التي بلغت مشاهداتها أكثر من عشرين مليوناً قبل أن تستنفر نقاشاً أزالها من اليوتيوب بذريعة قوانين الملكية والنشر، أداها في فرانكفورت كأغنية مناهضة للحرب وداعية للسلام. لكن هل أخطأ فعلاً شفارتز بانتقاء هذه الأغنية بالذات؟ الواقع أنه لم يفعل، إذ لم يكن على علم بأن الأغنية كانت بمثابة النشيد غير الرسمي لأنصار النظام، إنما حتى وإن جرت تصفيتها من تأليه النظام، وحتى وإن اقتطعها المغني من زمنها، ومن إشكاليات مناسبتها، وبشكل غير مقصود ربما، كيما تتخذ معناها الجديد الذي يتخطى امتداح النظام السوري باعتبار شفارتز نقيضه ومقاتله، لكنها في الذاكرة السمعية تحمل أخلاق وبصمات وتوليف هتّاف طاغية، ولهذا راقت أغنية شفارتز للموالين للأسد والذين تداولوها عبر صفحاتهم بإسراف، فيما لم تعجب أضداد النظام، والنيات الأولية لمتن العمل يصعب القفز عليها. [email protected]
#بلا_حدود