الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

داخلياً أم خارجياً تدفع المرأة فاتورة الإرهاب

كان من المتوقع أن تكون الجاليات العربية والمسلمة في أوروبا أول من سيدفع ثمن الضربات الإرهابية التي داهمتها، لكن المفاجأة الحقيقية أن نجد المرأة في البلدان التي تتشدق بحقوقها ليل نهار هي من يسدد فاتورة الدماء التي سالت. من حق كل دولة حماية أراضيها وتحقيق الأمن لمواطنيها، لكن الإجراءات التي تركّز على ملبس المرأة «نقاب ـ ‏‏‏حجاب» في أوروبا، والتي قد نتفهّم بعضها مثل قرار منع ألمانيا النقاب بشكل جزئي «قيادة السيارة ـ‏‏‏ الإجراءات الإدارية ـ‏‏‏ الشهادة في المحاكم» فكل هذه المفردات تحتاج إلى التعرف إلى الوجه للتأكد من مطابقة الشخص لأوراقه الثبوتية، لكن التشكيك والتلميح والإيماءات اليومية بأن كل منقبة أو محجبة هي في موقع المشتبه به ليس من العدل في شيء، ولا علاقة له بمحاربة الإرهاب من قريب أو بعيد. الأسوأ ينطبق على الإجراءات التي اتخذها رؤساء بلديات المدن الفرنسية من منع لارتداء لباس البحر الخاص بالمحجبات على الشواطئ، الذي يتناقض تماماً مع الحرية الشخصية لكل شخص في اختيار ما يناسبه من ملابس، ما أحدث لغطاً داخل المجتمع ما بين مؤيد ومعارض، فالقرار كان ملتبساً ويدين فرنسا أكثر مما يحميها، ولذلك كانت تداعياته كبيرة لدرجة وصولها إلى القضاء، فالحرية التي تعطي للنساء حق ارتداء ملابس البحر ذات القطعة الواحدة أو القطعتين هي نفسها ما يجب أن تمنح أخرى حق حجب جسدها أثناء السباحة. من جهة أخرى، هل الفتاة أو السيدة التي تقضي أيام عطلتها على الشواطئ منغلقة ولا تحترم حريات الأخريات؟ لماذا إذاَ تحاول الدولة تحويلهن إلى متشددات؟ وبأي كيفية سينمو صغار يشعرون بحرمان صحبة أمهاتهم بشكل طبيعي لا لسبب سوى أنهن مسلمات محتشمات، ألا تدفع مثل هذه الإجراءات إلى التشدد والعنف وعدم الاندماج على اعتباره ردة فعل للتمييز غير المبرر؟ جميعنا في مأزق ليس بالهيّن، سواء داخل بلادنا والأفكار المنغلقة التي تحاصرنا وتشوه صورتنا، أو في أوروبا التي تحيا اليوم مواجهة كبرى مع شعاراتها ومبادئها ومرتكزاتها، بما يعني أننا من دون استثناء في حاجة إلى حوار مجتمعي واسع وصريح وفكري يضم جميع الأطياف ذات الخبرات في المجالات كافة. [email protected]
#بلا_حدود