الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

لا تَسامُح في التحريض

تصرُّف أحد الصحافيين العرب العاملين في مؤسسة «دويتشه فيلله» الألمانية والمقيم في ألمانيا لم يمرر بدون أن يُعمل الكثير من الهوجة، إما مع أو ضد كل حسب موقعه، إذ صرّح الصحافي في بوست عبر فيسبوك اعتُبر ساخراً عن الناشطة المصرية ماهينور المصري، لكن المؤسسة رأت فيه تحريضاً لا لبس فيه، حين نادى للتطوع بسكب المياه الحارقة في جوف الناشطة ومن ثم تشويهها، وبأن من سيفعل هذا فهو يقدم خدمة للجميع. وأمام الغضب المهني الذي انبعث من دويتشه فيلله بناء على ما كتبه جرى فصله والتعهد بمقاضاته. هناك في العالم المتوازن الحر ما لا يمكن اعتباره قابلاً للتفاوض، ما فعله بدا محمّلاً بالدلالات العنفية، وحتى لو بدت عباراته مبتذلة وساخرة عند بعض من دافع عنه من زملاء المهنة في أنحاء العالم العربي فلن ينقص ابتذالها من خطورتها. إضافة إلى ذلك كان ثمة تواطؤ ضمني من قبل الجمهور، إذ دافعوا عنه بأنه لم يُرِد بما دوَّنه شيئاً غير التنفيس، وباعتبار تهديداته تلك واقعاً يتقبله الجميع بحكم العادة والعجز، لكنه في الحقيقة يعزز العنف ويثبّته باعتباره فعلاً مندوباً إليه في كومة الأهوال هذه. المحاسبة على السوء ثقافة، والحال أن الحكومات والأنظمة الغربية، على الأقل فيما يتعلق بداخلها، لطالما دفعت بجملة قوانين يخضع لها الجميع وأهمهم القيّمون على الماكينة الإعلامية، لذا فهي لا تقبل التسامح في التحريض، بإيماءة أو صورة أو فِعل أو قول، والجميع يخضع للقانون العام، ويعرفون حدود حرية الرأي وأولهم الإعلاميون الذين يعون جيداً التمثل بالهيئة المطلوبة التي تتمم رسالتهم الإعلامية، ولا تخدشها. [email protected]
#بلا_حدود