الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الوقت وما في الصدور

للوقت حكمة كبرى في الحياة، فهو النبض والوصول والانتظار، إنه جسر الأحلام ولحظة التوقف عندها بين ساقية الحياة التي تدور وبين نقطة التوقف والتأمل والروحانية التي نحتاجها بين الفينة والأخرى، وما أرقى الانتماء الأكبر للإيمان الذي يجعلنا مفعمين بالحياة كلما حانت نفحات اللجوء إلى الخالق دون تشدد أو مغالاة. إنها بساطة قصوى لا يفهمها المعقدون، ولا يفهمها من يربطون ذواتهم بمعتقداتهم تشنجاً، فيبينون للعالم أنهم على صواب وأن العالم أجمعه على خطأ، بل إنهم يزجون بمن يشاؤون في النار، نار قلوبهم التي تشتعل على الآخرين، وينسون حين يشاؤون رحمة الفرس التي ترفع حافرها عن ولدها. إنه الوقت الذي يعلمنا أن الغث يفنى وأن قوانين الحياة تمضي لما شاء لها الله، وأن الكثير ممن آمنا بهم لم يتغيروا، بل إنهم ظهروا على حقيقتهم حين واجهتهم الظروف الحقيقية التي جعلتهم يخرجون ما يكتمون، وأن الطيب يبقى وأن ما ينفع الناس يتشكل من الفكر للعمل ليتكون في مكان نحياه ونعيشه ونراه أمامنا كل يوم واقعاً حقيقياً لا يختلف عليه اثنان، وأن رؤية الأشياء من خلال ظواهرها لا تصل بنا لشيء، وأن أفضل طريقة لمعايشة الأمور ومعرفة الناس هي العيش بينهم لا الصعود على جبل والصراخ عليهم من بعيد. إن من ينظر إلى حال من يقطنون على بقعة واحدة ولا ينتمون إليها يدرك أن الأمور حقاً بالإيمان، وأن ما يتشكل في الصدور يصبح واقعاً، ومن خلال ذلك فقط يمكننا تفسير الأمور دون الحاجة للخوض بها تفسير الوعي الذي نحتاجه ليصبح العالم مكاناً أفضل للحياة. [email protected]
#بلا_حدود