الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

الإرهابي متصدراً .. مغروراً

كيف يتم تقديم الإرهابي للمنصة الإعلامية بعد كل حادثة؟ الضحايا لا يصيّرون إلى نجوم ذائعي الصيت، إنهم مجرد تذكارات مهملة لا ينتبه إليها إلا المقربون والأصدقاء، إنما الإرهابي يعرف كيف يروِّض الإعلام ويشغله به. أصبح الإعلام لا يكتفي باجترار اسم وصورة الإرهابي من الظل، بل إن التعقب لسيرته كاملة يصل لمدى أرحب، التباحث حول أصوله وميلاده وعقيدته وأسلوب حياته وبعض مقولاته لو تسنى لهم جمعها، ودوافعه السيكولوجية أو الهوياتية، والكثير مما يذاع عنه. هنا الإرهابي يتسلل بنجاح إلى ذاكرة الناس، أصبح ترميزاً يُعرف، ولا يهم إلى أي اتجاه، يألف الناس وجهه ويحفظون له تخليده، الكثير من الإنفوغرافيكس تنشرها وسائل الإعلام وإلى جانب صورته طبيعة فعلته، هل كانت الدهس أم التفجير الانتحاري؟ أم أياً ما يكن وكيف خطط لها؟ كل هذا مبعث افتخار بالنسبة إليه ومطمح، وهو وإن كان تعرض فعلاً للتهميش في حياته، فهذه فرصته ليظهر ويسوِّد الصحف لأيام، وإن لم ينج ليتمتع بالحفلة. بعض الخبراء والقائمين على وسائل الإعلام الغربية تنبهوا لهذا التلهف، إذ ربما لم يكن للإرهابي غاية سياسية أو دينية ما، وربما لم يكن مهموماً بتاريخ الاستعمار وأخذ الثأر، أو ضحية لنظام سياسي وتهجير، قد يكون المسبب الرئيس هو الغرور وحب الظهور، ولهذا اقترحوا التعتيم على سيرهم، لكن هذا سيُغضب المواطن العادي الباحث عن المعرفة، وقد يظنها مؤامرة، أو يلجأ لإعلام مفتوح لا يضع هذه المتاريس. هذا الدياليكتيك الذي يحدث يصور معركة الديمقراطيين أمام الإرهاب ومع إعلامهم الحر، والمحكات الكثيرة التي لم يتنبأوا يوماً بحدوثها. [email protected]
#بلا_حدود