الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

حجم التوقعات

جاءتني رسالة على فيسبوك تقول: حتى لا تؤلمك الحقيقة لا تضع لنفسك منزلة عالية في قلوب الناس، اخفض سقف توقعاتك للجميع كي لا تنصدم. تأملتها كثيراً ووجدتها تنطبق على كثير من الأمور في حياتنا المعاصرة وإليكم بعض الأمثلة: 1 ـ يشتكي الأجداد من جحود الأحفاد، وكيف أنهم أصبحوا بلا عواطف، وأن زياراتهم لهم لا تتعدى دقائق معدودة، وإذا جلسوا معهم فإنهم يلتصقون بهواتفهم الذكية، ولا يتحدثون معهم إلا عندما يفرغون من «الشات» مع أصدقائهم. 2 ـ يشعر من أقبل على تجربة الزواج حديثاً بالإحباط، فالمشاعر المتدفقة واللهفة والهيام والغرام كلها مشاعر تختفي من الزوجة التي يصبح همها الأول والأخير إنجاب طفل لإسعاد الزوج والأهل، بينما هو ما زال يريد أن يخرج ويسافر معها حتى يستمتعا بحياتهما قدر الإمكان. 3 ـ بعض الموظفين يشعرون بالإحباط الشديد بعد أن ترشحهم الإدارة لمنصب قيادي، ويحلمون بالحصول على الوظيفة من أجل تحسين رواتبهم، لكن بعد انتهاء فترة الاختبار تختار الإدارة شخصاً آخر من خارج المؤسسة بحجة ضخ دماء جديدة، وهو ما يصيبهم بخيبة أمل كبيرة تدفع البعض للاستقالة. في الأمثلة السابقة كان حجم التوقعات كبيراً جداً، فالجد يتوقع من أحفاده أن يعاملوه مثلما كان يفعل مع جده بالجلوس معه وتلبية طلباته كافة، وهو بالتأكيد محق فيما يريد لكنه لم يدرك أن الأجيال الحالية أصبحت أكثر جفاءً وأن تفكيرها اختلف، فهي تعتبر مجرد إرسال رسالة نصية كافياً للغاية. أما الزوج الذي توقع أن تستمر الحياة برومانسية كفترة الخطوبة، فمن حقه أن يعيش الهيام والغرام مع من أحب ولكن دون إغفال واجبات ومسؤوليات الحياة، كما أن زوجته تريد استكمال بناء الأسرة من وجهة نظرها بإنجاب الأولاد، وهو حقها الطبيعي بأن تصبح أماً، أما من يقدمون استقالاتهم لعدم اختيارهم لمنصب إداري فهم على خطأ، لأنه ربما ارتأت الإدارة أنه من الأفضل استقدام الأكفأ. إن هذه الأطراف جميعها تفتقد الحوار الذي يقلل الفجوات كما أن حجم توقعاتها من الأطراف الأخرى كان كبيراً للغاية وهو ما أدى إلى أن تكون الإحباطات أيضاً كبيرة. [email protected]
#بلا_حدود