الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الاغتراب الثقافي

عند حديثنا عن ثقافة الأجيال الجديدة في المنطقة العربية كثيراً ما نأخذ موقف الخائف الحذر، ونتحسس الخطر من مستقبل هذه الأجيال التي نتعامل معها، وكأنها تضيع ثقافتها وتفقد بوصلتها، وكذلك كثيراً ما نربط بين التقرب من الثقافات الحديثة الأخرى وبين تفكك المنظومة الأخلاقية لمجتمعاتنا. فالأجيال العربية الجديدة وبسبب التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة والطوفان الإعلامي الذي يحتوي على كل شيء، أصبحت جزءاً من منظومة ثقافية عالمية لا فروق فيها بين الدول، ولا حدود، والشاب العربي المقيم في الإمارات العربية المتحدة أو مصر أو تونس، لا يختلف كثيراً عن شاب أمريكي أو مكسيكي أو هولندي، فكل منهم يستمع للأغاني نفسها، ويضحك للمسلسل الكوميدي نفسه، ويشاهد الفيلم نفسه، ومع الاحتفاظ بالفوارق الطفيفة الناتجة عن نوع الاهتمام الشخصي، فإن الجيل الشاب اليوم هو جزء من جيل شاب منتشر في كل أنحاء العالم. وتباكينا نحن الجيل الأكبر في المنطقة العربية على ثقافة هذه الأجيال ربما كان ناتجاً عن نظرتنا الضيقة لمفهوم الثقافة، واعتيادنا نمطاً واحداً من الأفكار، والتي ربما ليست الأفكار الصحيحة، ما أود قوله إن ما وصلت إليه المنطقة من دمار وحروب وكوارث هو نتاج لثقافة جيلنا والأجيال التي سبقتنا، وربما يكون من مصلحة مستقبل هذه المنطقة أن نترك للأجيال الجديدة أن تجرب شيئاً جديداً، وأن نرحب بهذا التنوع الذي يحلو لنا أن نسميه اغتراباً. [email protected]
#بلا_حدود