الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

العائلات السعيدة

عندما بدأت بالكتابة، كان أول نوع أدبي أنتقيه هو القصة القصيرة. جاء ذلك بشكل عفوي بين محاضرات الهندسة ومختبراتها للهروب إلى عالم آخر تعلقت به حين شغفتُ بالقراءة في سن مبكرة جداً. مع اكتمال مجموعتي القصصية الأولى «وجوه إنسان» أردت أن أوضح نظريتي الأولى، في أننا كبشر متشابهون إلى حد بعيد. الأسماء والملامح ولون البشرة والوزن والطول هي أقنعة، وأننا من الداخل نواجه التحديات ذاتها ونعيش المشاعر والأحاسيس نفسها، لذلك رفضت أن تحمل أي من شخصيات قصصي أسماء. واصلت المحافظة على هذه النظرية في مجموعتي الثانية «طائر في حوض الأسماك»، والثالثة التي تصدر قريباً بإذن الله «بيض عيون». من أقرب البدايات الأدبية إلى قلبي وأروعها من وجهة نظري، مقدمة رواية «آنا كارنينا» لليو تولستوي «كل الأسر السعيدة متشابهة، كل أسرة تعيسة هي تعيسة بطريقتها الخاصة». من خلال قراءتي لحياة تولستوي أؤمن بأنه جرب السعادة والتعاسة معاً في حياته الشخصية، إذ تزوج من صوفيا التي تصغره بستة عشر عاماً ورزق منها بثلاثة عشر ابناً بقي ثمانية منهم على قيد الحياة. عُرفت صوفيا بحبها الكبير لتولستوي الذي بادلها عشقاً كبيراً تحول في السنوات الأخيرة لحياتهما إلى علاقة لا تطاق دفعت بكليهما إلى نُسخ أسوأ من شخصيتيهما. ما الذي حدث بالضبط؟ تلك قصة تعاسة أخرى. إذاً، هل تتشابه الأسر السعيدة حقاً؟ هل هذا محور تشابه آخر بالفعل؟ أو إذا كانت كل هذه مجرد أقنعة، فأين وجوهنا الحقيقية؟ [email protected]
#بلا_حدود