الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

شكراً .. للأكابر المهمشين

في المجتمع العربي الممتد من البحر إلى البحر، يجد المبدع أو المخلص أنه غريب وفي عزلة اجتماعية، وحيداً يكابد شعوره بالظلم وعدم الإنصاف، في جميع المجالات والمهن والوظائف تجد الأغلبية من أنصاف الموهوبين والمؤهلين، بينما الموهوب الحقيقي صاحب التأهيل الأقوى معزولاً ومهمشاً، وربما غير منسجم مع بقية فريق العمل، لأنه لا يجيد نفاق أنصاف الموهوبين. جميعنا نعرف الكثير من الأمثلة حولنا، بل ربما استفزتنا مثل هذه الحالة، وحاولنا تقريب وجهات النظر لنكتشف أنها ثقافة مجتمع عربي سائدة ومتأصلة، إذ موهبتك ومهنيتك وإنتاجيتك ليست كافية في بروزك وإنصافك ومنحك حقوقك كمبدع أو موهوب، هذا غير ورطتك عندما تجد نفسك مخترعاً أو صاحب فكرة تجارية تريد حفظ حقوقها أو تريد دعماً لها، عندها ستعرف حجم الكارثة، وستتمنى إعادة نشر مبادئ إنسانية غائبة في مجتمعنا العربي. أنصاف الموهوبين يجيدون التكتل لوعيهم بضعفهم المهني، ومعرفتهم أنهم بحاجة ماسة لهذا التكتل والتعاون المشترك فيما بينهم، لأنهم لن يتفوقوا ويصلوا إلا عبر هذه الطريقة، بينما الموهوب والمميز لا يجيد تكوين مجموعات داعمة داخل فريق العمل - حتى مع موهوب آخر- لأنه يظن أن تميزه وموهبته تكفيانه. كثير من المناصب الإدارية في محيطك يشغل معظمها إداريون بنصف موهبة، لذلك يشكل الموهوب بالنسبة لهم تهديداً وخطراً على وجودهم في مناصبهم الإدارية، فتجدهم يحاولون تهميشه وتقريب موظفين آخرين أقل منه كفاءة. يندر أن تجد منشأة عربية نجحت بسبب أن مديرها دعم الموهوبين في منشأته، بل على العكس يهمشهم، لأن مصلحته الشخصية أهم من مصلحة منشأته، ليس هناك نميمة ناجحة في بيئة العمل العربية مثل تحذير أنصاف الموهوبين مديرهم وتخويفه على كرسيه من الخطر الذي يشكله عليه الموهوب. [email protected]
#بلا_حدود