الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

تسول ردود الفعل

بؤس مثير للشفقة، حين تستحيل إلى متسول يستجدي بإفراط رأي العالم الآخر عن قناعاته ومكونات ثقافته، يعزز ثقته بنفسه وبما لديه عن طريق مستوى رضا هذا الآخر ونظرته التقييمية له، والتي قد تأتي كنظرة عرضية تسطيحية لكنها تداعب مسحات الغرور، أو تعبئ فراغاً واحتياجاً ما لدى متلقيها، إن استحسن هذا الآخر ما لديه غالبه شعور بالارتياح، وإن لم يفعل عاد لتقوقعه متألماً من الإحساس بالنقص، مثل المقاطع التي يتم فيها تسجيل رأي لأحد المشاهير الغربيين يثني فيها على مظاهر الدين الإسلامي، أو يمجد إحدى الشخصيات الدينية التاريخية، أو يطلق الأحكام وردود الفعل الإطرائية على تفاصيل تخص ثقافتنا. الحاجة إلى الخضوع للتقييم تبدّت مع علو كعب الثقافة الغربية على ما سواها، وهيمنتها لقرون على العالم في مختلف المجالات، حتى تحولت تلقائياً وبفعل التقدير الجمعي إلى مُحكّم يُصنف ما هو جيد وما هو ردئ. ثمة احتياج سيكولوجي لأن ترصد رأي البعيدين عنك وعن ثقافتك المحليّة، تستغله مواقع عالمية مشهورة مثل Buzzfeed التي تجد مقاطعها زخمها المطلوب؛ كونها تخصص عدداً منها لإبداء ردود فعل الغربيين على فيديوهات وبرامج وأطعمة وصور آتية من ثقافات مختلفة. ثمة أغراض أخرى لتداول مثل هذه المقاطع بالتأكيد، كالشعور بالاندماج بين الثقافات، ومدى إمكانية تلاقيها وقبولها لبعضها البعض عبر انتشارها في شبكات التواصل، لكنها تبقى أغراضاً ليست لافتة بقدر اعتبارها معياراً لجدوى ثقافتنا وما نعتقده من عدمه، بدليل ما تُظهره التعليقات من الإعجاب برد الفعل في المقطع عندما يكون متفقاً معنا، أو الاستياء والغضب عندما لا يصبح كذلك. [email protected]
#بلا_حدود