الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

استعراض غريب

في هذا المقال بالذات لا أعرف ماذا أكتب .. ومن أين أبدأ؟ هل من صورة الفتاة التي تستعرض طلاء أظافرها الأزرق على بطن أضحية مذبوحة ومسلوخة صباح العيد؟ أم من مقطع الصبية الذين يذبحون أضحية فتفلت من أيديهم، فيبقى رأسها معهم، ويسقط جسدها في فتحة مجاري قريبة منهم؟ أم من عشرات الصور والمقاطع الأخرى التي تظهر فيها البهائم وهي تعاني الأمرين من قسوة واستهتار من يقومون بذبحها، وأغلبهم من المراهقين الذين جهزوا كاميراتهم قبل سكاكينهم للخروج بصور ومقاطع قد تحصد من «اللايكات» والمشاهدات الكثير! في ماضينا الجميل كان أجدادنا، رحمهم الله، يحرصون على تعظيم شعائر الله، ومن هذا التعظيم تأديتها على أكمل وجه، فكانوا لا يذبحون الشاة وأختها تنظر إليها، وكانوا يحدّون السكين قبل الذبح بها، وكانوا يوكلون عمليات الذبح لمن هم متمكنون منها، وكل ذلك امتثالاً لتوجيهات النبي، صلى الله عليه وسلم، الذي أوصانا بالرحمة والرفق بكل ذي كبدٍ رطبة. من الأسباب الواهية التي ساقها البعض لتبرير فكرة إغراق مواقع التواصل الاجتماعي بصور الخراف المذبوحة وشلالات الدماء المتدفقة منها، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، تعزيز مفهوم الرجولة في نفوس الناشئة، وأنا هنا أتساءل بصدق: وهل تُعَزز الرجولة من خلال الاستهتار بشعائر الله والاستقواء على البهائم؟ لا يا سادة يا كرام، الرجولة مفهوم أعمق من ذلك بكثير .. الرجولة الحقة نراها في الذود عن الأرض والعرض .. الرجولة الحقة نراها في شهدائنا الأبرار وجنودنا البواسل الذين أغاثوا الجار ونصروا الحق .. الرجولة الحقة نراها في شهيدنا النبيل جاسم البلوشي ورفاقه الأبطال الذين لبوا نداء الواجب، ولم يتأخروا عنه لحظة. لا أريد الاستغراق في هذا الموضوع أكثر، واختصاراً للكلام أقول: تطبيق السنن المؤكدة شيء والتلذذ بمشاهد الذبح والدماء شيء آخر، الأول تعظيم لشعائر الله لا يمكن لأحد الاعتراض عليه، أما الثاني فقد يشير إلى خلل نفسي عميق ومخيف يستوجب التدخل السريع والعلاج العاجل! [email protected]
#بلا_حدود