الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

الموهبة بين الحقيقة والخيال

هناك فرقٌ بين أن تكون صاحب موهبة حقيقية، وبين أن ترغب في أن تكون صاحب موهبة ما، بمعنى، أن تكتب قصيدة لأنك مثلما يقولون (مسكون بالشعر) وأن تكتب قصيدة لأنك فقط ترغب بأن تكتب ككل الشعراء الذين تحب أن تقرأ لهم، ولأنك تعرف كيف تكتب قصيدة فقط. لعل المهتمين والباحثين في المجال الأدبي والقراء المرهفين الخاصّين يستطيعون التفريق بين الفئتين من خلال النص فقط من دون معرفة الكاتب، ذلك لأن هناك روحاً ما تنتشر في النص المكتوب من قبل صاحب موهبة حقيقية، ولا يمكن ملاحظتها أبداً في الفئة الثانية. ثم إن الموهوب الحقيقي مثابر، ومحب لأن يطوّر أسلوبه، وينهل من كل نهر يمكنه أن يجعله أكثر رضاً عن كتاباته، أما الآخر فهو ثابت، وخامل، ولا فرق عنده إن كتب بذات الأسلوب طوال عمره أم تغيّر ولو شيئاً قليلاً. من خلال السنوات التي اعتنيت فيها بطالبات موهوبات في مجال الكتابة الأدبية، خلصت إلى كل ما سبق، وبالفعل كان لديّ مجموعة مهتمة ومثابرة وتتطور نصوصها بعد الملاحظات وقراءاتها الخاصة كذلك، ويمكن استشعار موهبتها من أول نص، وفئة مهما حاولت لم تتمكن من أن تحافظ على همتها ورغبتها في المعرفة، ولم تجاهد من أجل كتابة نص مختلف ومتميز، وقضت على نفسها بأنها لا تكتب أدباً، وإنما مجرد إفراغ لمشاعر ما، وهذا حكمٌ تخبرني به وتخبر نفسها قبلاً بأن الموهبة الحقيقية ليست لديها، وإنما هي تفعل ما يفعله الآخرون فقط، ولأن الكتابة علاج جيّد كذلك. لن أزكّي نفسي وأٌقول إنّني متميزة في قضية كشف حقيقة المواهب، ولكنها الدربة والممارسة، قد تكون النظرية التي أسير عليها خطأ، وقد أتفاجأ بعد أيام بموهبة ظننتُ فيها عكس ما هي عليه في الواقع، قد يحدث هذا، ولكنه لم يحدث حتى الآن، ولعل القارئ لكل الكتابات المنتشرة في مواقع التواصل الآن يرى كمية المواهب الدخيلة الخيالية التي تريد أن تكون ما ليست عليه، فقط لأن أسلوب الكتابة هذا أصبح هو السائد الذي يحظى بالنشر الكثير، كالروايات الشابة والروايات الشعبية، و«كتابات الأحساسيس».
#بلا_حدود