الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

حج آمن

الحج عبادة وركن خامس فُرض على المسلمين وليس قراراً سياسياً أو تحقيق مشروع عربي أو إسلامي ينهار مع مؤشرات الأسهم ويرتفع معها، أهدافه واضحة لا تحتاج تفسيراً أو تبريراً. اتحدت دول العالم الإسلامي مع المملكة في كون الحج شعيرة نقية خالية من أي ملمح سياسي، ولذلك وجدت إيران نفسها معزولة عندما حاولت تسييس الحج وتخريب المعتقدات والإساءة للأماكن المقدسة بإثارة النعرات الطائفية. إلى ذلك، أعلن وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي، يوم الأحد الماضي، أن المملكة العربية السعودية أطلقت هذا العام قناة تلفزيونية للحج ناطقة باللغة الفارسية، تزامناً مع تصاعد حدة التوتر مع إيران بشأن موسم الحج، والذي تناقلته وسائل الإعلام العربية والعالمية. إن الهدف من تلك القناة تخفيف وطأة التعتيم الذي يمارسه النظام الإيراني، والأكاذيب التي تصدر من منابر مساجد قم وطهران وتبثها وسائل الإعلام الإيرانية والأجنبية. فإذا كانت أبواب الفتن مفتوحة على مصراعيها، فلابد أن يسعى السياسيون والمتخصصون في شؤون الشرق الأوسط إلى إغلاقها للمحافظة على استقرار وأمن المنطقة، بل إن للجوار مفاهيم كثيرة يجب على طهران تفهم مصطلحاتها وعمق أهميتها. وقد طرحنا ضمن هذا الإطار ما يتعلق بالعبادة وليس بالسياسة، حيث أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الثلاثاء الماضي، أن «المملكة ترفض رفضاً قاطعاً أن تتحول هذه الشعيرة العظيمة الحج إلى تحقيق أهداف سياسية أو خلافات مذهبية، فقد شرع الله الحج على المسلمين كافة دون تفرقة». كما شدد الملك سلمان على «رفض الغلو والتطرف»، مشيراً إلى أن السعودية «تمد العون للدول الإسلامية»، وقال: «إن الغلو والتطرف توجه مذموم شرعاً وعقلاً، وهو حين يدب في جسد الأمة الإسلامية يفسد تلاحمها ومستقبلها وصورتها أمام العالم، ولا سبيل إلى الخلاص من هذا البلاء إلا باستئصاله دون هوادة وبوحدة المسلمين». رسالة كافية وافية موجهه للعالم تعلن السيادة الفعلية للدين وتحمل الحقيقة وتقطع الطريق على التيارات المعادية التي تضلل الشعوب عبر إعلامها بادعاءات مزيفة على المستويين الإقليمي والدولي، تحاول من خلاله أن تصرفهم عن الهدف الأساسي المتمثل في الحج، وتشغل المسلمين عن العبادة الخالصة لله تعالى بمصالح سياسية، فضلاً عن تأطير الجماهير بفكر إقصائي واستثمارهم في وظائف غوغائية متطرفة. [email protected]
#بلا_حدود