الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الحياة على الشاشة

جميعنا ينتابنا ذلك الشعور المرتبك بين القلق والحماسة عندما نسمع عن تحويل عمل إبداعي ما، مكتوب، إلى فيلم سينمائي. تكمن الحماسة في أن ترى ذلك العمل العظيم الذي تصورته كفيلم حقاً في مخيلتك على الشاشة متاحاً للجميع .. ليستشعروا ذات الروعة التي أحسست بها. لكن على الجانب الآخر هناك قلق ألا يكون العمل على الشاشة بدقته ذاتها على الورق، أن يتم ابتذاله بشكل ما لتحقيق نسب مشاهدة عالية أو أن تضيع الفكرة اللامعة في زحام البهرجة البصرية التي قد تسرق من الحبكة متعتها. وهي مخاوف مشروعة بالمجمل، ومما يؤسف أنها دائماً ما توافق ظنون أصحابها المنحازين للورق، فما بين خمسة أفلام مقتبسة عن روايات قد يصادف أن اثنين منهما يأتيان ليكونا بعظمة الرواية ذاتها. وهو مقياس غير دقيق، ولكنه مجرد مثال على مدى عدم التوافق بين جمال العبارة وصورتها المجسدة، ليس لأن أحدهما يتفوق على الآخر، ولكن لأن تجانساً ما غاب في المنتصف ربما، منتصف عملية تحويل الورق إلى تفاعلات مصورة. ولكن ماذا عن تلك الأفلام التي تُلتقط من المذكرات الشخصية لأبطالها، محولة إياها هذه المرة إلى تفاعلات واقعية مبنية على قصص حقيقية. هل يمكننا أن نتجول في ذات المنطقة من الحماسة والقلق؟ إلى درجة كبيرة، نعم .. ومرة أخرى بسبب ضغط نسب المشاهدة والانصياع إلى بهرجة الصورة المبالغ فيها، وإن كان على حساب الشخصية. تسرق الكثير من التفاصيل الإنسانية المهمة من حياة تلك السيرة الذاتية المصورة، إلا لو حصل ذلك التجانس المهم الذي يأتي كما في فيلم «فريدا» الذي يستعرض حياة الفنانة التشكيلية الشهيرة والجدلية فريدا كالو. الفيلم الذي جاء كأنه قطعة فنية من أحد أعمالها في تفاصيله وألوانه وأحداثه، ناقلاً بشكل جميل ومبهر ما كتبته ورسمته «كالو» في دفتر مذكراتها بصورة رائعة. لم يقدم العمل مجرد صورة بصرية مجردة قائمة على التمثيل فقط، تماماً كما لم تقدم «فريدا» مفكرة تحتوي على الكلمات فقط، فكلاهما مازجا بين قوة الكلمة وبهاء الصورة.. حيث احتفى الفيلم بلوحات مهمة من أعمال كالو عن طريق تصوير الطريقة التي تحركت فيها أفكار «فريدا» لتعمل عليها.. بالطريقة البارعة ذاتها التي تشعر بها بروح فريدا الجارحة والجريحة وأنت تتأمل مجموعة رسوماتها الحافلة بالألم والإبهار معاً.. إنه عمل يجعلك تريد لو أن هذا التجانس المهم يكون من نصيب كل ما ينقل من الأوراق إلى الشاشات. [email protected]
#بلا_حدود