الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الإيجابية والإصغاء النشط

تعلمنا في مادة الإرشاد المدرسي أن من أخطر الأمور التي يمارسها المربون والآباء عدم الإصغاء الجيد «للمُسْتَرشِد»، وهو الفرد الذي يحتاج للتعبير عن مشاعره ومشاكله، وعلى المربي التدرب على جلسة الإرشاد الجماعي أو الفردي؛ ليسمى مرشداً تربوياً، فيخضع لمعايير أخلاقية، ومهنية حازمة، يعاقب القانون على تجاوزها. الإرشاد مهنة نبيلة لمن أتقنها وتدرب عملياً، وصبر عليها، لأنها المنفذ الناجع للتنفيس، عن المشاعر المتضاربة، والمكبوتة في نفس المُسْتَرشِد، والتي تزيل سوء الفهم، وتعدل من سلوكه فيندمج بتلقائية، مع أفراد المجتمع. وتقوم فكرة الإرشاد على عدة نظريات، ولعل من أهمها النظرية الإيجابية؛ لصاحبها «كارل روجرز»، وتعتمد هذه النظرية على أنّ الإنسان إيجابي بطبعه، وليس سلبياً، وأنه اكتسب السلبية، من بيئته ومن حوله، والتنافس على طلب المادة، وحب تملكها، والله تعالى أعلمنا بأن الإنسان يولد على الفطرة الخالصة، وأن ما حوله يؤثر فيه. لذا؛ فإن معالجي الإرشاد، يستعملون توجهاً يطلق عليه اسم الإصغاء النشط، لإظهار التعاطف مع المُسْتَرشِد، من خلال لغة الجسد، وتعابير وجه المعالج، واتصال عيون جيد، وعلى أسلوب الإرشاد غير المباشر، فيركزون على عكس كل من المشاعر والخبرات على مسْمعِ المُسْتَرشِد، كما لا يحاول المرشد تحليل، أو إطلاق حكم، أو قيادة دفّة النقاش، بل يكون حاله مع المنتفِع، كحال العربة التي يجرها الحصان، تعمل على توفير مناخ نفسي آمن، يساعد المنتَفِع على البوح بمكنونات الذات الخاصة لديه، وما على المرشد سوى انتهاج طريقة التركيز لغوياً وعاطفياً، وإعادة سبك الجمل التي أدلى بها المُسْتَرشِد أمامه موصفاً للسلوك والمشاعر، لا واصفاً للذات؛ ليفهم المُسْتَرشِد حقيقة مشاعره، وردة أفعاله في المواقف التي مر بها، فالإصغاء النشط، القائم على الحوار، هو طريقة مناسبة بالفعل، للتكوين الإنساني الإيجابي. [email protected]
#بلا_حدود