الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

المعلم الفنان

يتبادر إلى الذهن دوماً في أوساط المبدعين، سؤال دقيق فضفاض الإجابات، حول علاقة الفن بالحياة، وهل الفن نقل للحياة بتفاصيلها الدقيقة؟ أم هو تجميل لواقعها المرير؟ أم إظهار القبح الساكن فيها؟ وتتعاقب الإجابات وتختلف الآراء بين هذا وذاك. قصة من التراث الياباني، عن فنان وتلامذته، قد تُجلي الغبش عن الصورة. إذ جمع المعلم تلاميذه أمام جبل أشم تحيطه الهياكل والمعابد، وطلب منهم تصويره على لوحاتهم، تبارى الطلبة في نقل المنظر بحذافيره، وساروا فخورين بما أنجزوا إلى أستاذهم الذي لم يعجبه ما رأى، بل كان الرسوب نصيبهم جميعاً، وأعطاهم درساً في الفن والحياة. لا يكفي لأن تكون فناناً أن تنقل كل ما تراه أو تعيشه وتجسده كما هو، لا يكفي أن تمتلك حرفة بالغة تفوق غيرك على التجسيد والتصوير والتعبير. لأن الفنان الحقيقي من يتحد بما يصنع، يذوب فيه ويعطي بعضاً من روحه لتختلط بنصه .. لوحة كانت أم نحتاً أم قصة أم شيئاً آخر. الفن أن تجسد ما لا يراه غيرك، أن تجمع الأضداد كلها، ألا تُصرّح ولا تحجب، أن يُعيد عملُك صناعتك كما صنعته بيديك، الفن ألا تقول شيئاً وتقول كل شيء في الوقت ذاته. [email protected]
#بلا_حدود