السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

العالم يتحدث من نيويورك

ما المؤمل من الاجتماعات الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهل يمكن أن تعيد كلمات ولقاءات رؤساء وقادة 193 دولة السلام المفقود في كثير من بقاع العالم؟ لا شك أن حضور نحو تسعين من قادة الدول للدورة الحالية، وهي الحادية والسبعون، سيكون مناسبة لصنّاع القرار في العالم للتباحث حول قضايا العالم الساخنة، وما أكثرها على كوكبنا! ورغم الآمال المعقودة من جانب أصحاب النيات الحسنة على هذه الدورة، إلا أن آخرين يرون أن الغاية الأساسية من وجود الأمم المتحدة منذ قيامها عام 1945 لا يجب أن يتوقف عند عقد اللقاءات الثنائية أو إلقاء الخطب الرنانة، بل يجب أن تكون المرجعية النهائية التي يجري الاحتكام إليها لفض النزاعات بصورة سلمية. فالدور المنوط بالأمم المتحدة ومن خلال أهم وأقوى مؤسساتها وهو مجلس الأمن كاد أن يتلاشى عملياً بسبب تركيبته التي تعطي امتيازات كثيرة للخمسة الكبار. ومع المصير المحتوم الذي ينتظر معظم قرارات مجلس الأمن، يأمل أصحاب النيات الحسنة في أن يجدوا من خلال الاجتماعات الحالية للجمعية العامة خلاصاً من الحروب التي تجتاح بلدانهم، وأن يصلوا لحلول تتجاوز الفقر الذي يجتاح قطاعات كبيرة من شعوبهم، وأن تتفق البلدان على مقاربة حقيقية للحد من العوامل التي تفاقم التغير المناخي. ومرة أخرى يتجدد السؤال: ما الذي يمكن أن تقدمه الدورة الجديدة للجمعية العامة خلاف ما اعتادت عليه في الماضي، فالتنمية المستدامة التي تشكل صلب جدول أعمالها لا يتوقف نجاحها على ما يجري حالياً في نيويورك، وإنما على الدول الكبرى التي تستهلك الكثير من موارد الكرة الأرضية بطريقة لا تراعي سوى الربح من الناحية الفعلية والتمنيات بحل مشاكل التلوث من الناحية الشكلية. فالجمعية العامة لا تملك في الحقيقة سوى التمني وليس لها قدرة على التنفيذ، كما أن قراراتها لا تملك خاصية الإلزام التي يتميز بها مجلس الأمن الدولي، وبالأحرى الدول الخمس الكبرى، وهي بلدان تتصارع في الوقت الحاضر اقتصادياً وتتسابق في إنتاج أحدث الأسلحة المميتة. خلاصة القول: هل يمكن أن ينتظر العالم نتائج ملموسة من اجتماعات هيئة يرأس لجنة الشؤون القانونية فيها دولة باغية مثل إسرائيل تنتهك منذ اغتصابها فلسطين القانون الدولي والإنساني، وتعد آخر قوة استعمارية موجودة في العالم؟ فليتحدث العالم من نيويورك. [email protected]
#بلا_حدود