الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

فتاة النابالم

لقطة شهيرة لطفلة فيتنامية مذعورة تجري مبتعدة عن قنابل النابالم، الصورة السديمية التي جابت العالم حملت شحنة عاطفية وانفعالية بالغة. أفردت عين كاميرا نيك أوت كامل المساحة للخوف المتحجر في الأعين، للفرار الذي لا يُمهل لالتقاط أي قطعة تستر الجسد، صوّرها بخلفية كئيبة غريبة كأن لا جغرافية لها. قُدّر للصورة أن تبقى في أرشيف ذاكرة الناس، ليس فقط كحائزة على البوليتزر، بل كخطيئة تاريخية لمرحلة افتتحت وعياً شقياً آخر للجنس البشري، وها هم الناس اليوم يستعيدون هذه الحمولة التراجيدية كلما رغبوا في تأبين ضحايا عالم مسعور وجامح. إنما يبدو كأن مؤسس ومالك فيسبوك مارك زوكربيرغ يعتنق رأياً مغايراً حين قرر أن يخرق أصلاً من أصول حرية النشر والديموقراطية، ولهذا تتابعت الخطابات من قبل فيسبوك إلى بعض المستخدمين عن المفعول غير الملائم لهذه الصورة، ليس بصفته مفعولاً مأساوياً، بل لأن الصورة لا تمتثل لسياسات منع نشر «العري». رئيسة وزراء النرويج التي اعترضت على حذف منشور لها في فيسبوك تضمّن هذه الصورة، أوضحت الفرق بين توثيق الوحشية وبين الإباحية، وكان معها رئيس تحرير أهم صحيفة نرويجية «أفتنبوستن»، إضافة إلى المؤلف كيم فوك، ولهذا كان على زوكربيرغ أن يواجه مأزقه ثم يتراجع. لا تتوانى الأنفس الحرة عن تحدي الذين يريدون إسكاتها، زوكربيرغ لا يملك استلابهم حق الصحوة الضميرية. وعلى المستوى الصوري والتاريخي لابد أن تظهر هذه الرمزيات لتدين الحرب وتحكم عليها وتوقفها، على الأقل ليتنا لا نفقد هذا الحق الصغير ونحتفظ بإرادة نقدها ومقاومتها ما أمكن. [email protected]
#بلا_حدود