الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

لحظة بلا كتابة

لحظة تتوقف فيها الكتابة، ويبدأ الناس في البحث عن الكاتب في الغوص في فكرة كتبها وتصبح كتاباته غالية جداً ولكن بلا جدوى، لحظة ندرك بها أن الذي فاتنا كثير فنحن لا نشعر بالكثير مما حولنا إلا حين نفقده، وكذلك الفنانون والشعراء والكتاب نفقدهم فننتبه كثيراً وندرك الفراغ الذي خلفوه وكأنهم تخلوا عنا وتركونا نجابه هذه الحياة وحدنا وهي اللحظة ذاتها التي كانوا يتمنون بها أن نتذكرهم ولو باتصال عابر نسأل عن أحوالهم وأحلامهم التي يبنون بها قصور الكلام والفن الراقي للإنسانية أجمعها. يرحلون وتبقى الأرض ربما لأنها لم تعد تسعهم فنراهم يحلقون في البعيد أو أن حلم الخلود المقدس مازال يطاردهم وهماً لا يشعر بحقيقته سواهم. لحظة هي ووحدهم آمنوا بها وتبعوها ليكونوا بها بكامل إبداعهم كي يضعوا بصمتهم بصمت ولعل نقطة التفاتة تكون لهم فتعني الكثير وأراهم يحزنون كلما سقط أحدهم في الدرب وأكملوا مسيرهم دونه كالغرباء هم الغرباء نعم غربتهم عن الأرض صعدت بإبداعهم للسماء فهم لا ينتظرون الكثير ولكنهم يعطوننا الكثير. إنه الإبداع الحقيقي سرقهم من كل شيء، لكنه أعطاهم كل ما يتمنون ليكونوا في لحظته ولعلها كانت اكتفاءهم. ويبقى المبدعون رغم كل شيء، رغم الزمن واختلاف كل شيء، ويبقى لنا منهم ما عصر أرواحهم لنسقي أرواحنا بجمالهم ويبقى عبقهم حيث رحلوا ويبقى صدقهم حين يختفي الصدق في الأرض وكأنهم مثالياتنا الجميلة بلا انتهاء فلا يسعنا إلا أن نؤبنهم بالقراءة لهم والاستمتاع بما قدموه ليستمر عطاء الأرواح الأسمى. [email protected]
#بلا_حدود