الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

«لن أحكم إسرائيل»

كان يؤمن في بداية حياته بفكرة «الشعب البيولوجي»، فاعتقد أن «القومية» سمات بيولوجية تنتقل بالوراثة عبر الأجيال، بهذا المنطق، كان يعتقد أن اليهودي يبقى دائماً يهودياً وإن ترك دينه. على الرغم من أنه شارك في أحداثٍ وأنشطة سياسية عديدة تدعم فكرة الصهيونية، فإنه ما لبث أن غيّر رأيه تماماً، فكتب يوماً في رسالة له يقول «لقد أصبحت نوعاً من المشاغب في وطني الجديد بسب عدم قدرتي على الصمت على كل ما يحدث هنا». رفض الفكر الصهيوني وبدأ يوضح مدى خطورة الاستمرار في التوجهات الصهيونية على المجتمع اليهودي قبل أي أحدٍ آخر، بدأ يحث ويبين أهمية إقامة علاقة طيبة ومواثيق شرف مع العرب، مبيناً أن ما يقوم به الصهاينة عكس المبدأ الذي قامت عليه الديانة اليهودية الأصلية، عُرض عليه منصب رئيس إسرائيل فرفضه. «القومية مرض طفولي»، كانت هذه هي الخلاصة التي توصل إليها، إنه العالم «ألبرت آينشتاين». «العلم» هو السبب الأساسي في تغير فكر آينشتاين تماماً عما وجد عليه نفسه أول نشأته، العلم وحده من فتح له آفاقاً معرفية بيّنت له حقيقة الكون وعظمته ومدى تفاهة ما دونه. هل القومية حقاً «مرض طفولي» كما رأى آينشتاين؟ إن سلمنا بصحة ذلك، وأشحنا النظر فيما حولنا لوجدنا صدقاً كثيراً في مقولته، فالقومية تلك، أطاحت دولاً، وأقامت دولاً أخرى، كل ذلك في خضم مآسٍ وحروب ودمار، فإن لم «تُعمر» هذه القومية واقعاً جميلاً إلى اليوم، لمَ لا تكون مرضاً طفولياً إذاً؟! ماذا لو لم يتعلم آينشتاين؟ ماذا لو وجّه ذكاءه وعبقرتيه منقطعة النظير تلك نحو أفكاره الصهيونية الأولى؟ ماذا لو كانت زعامات الإرهاب والشر من حولنا متعلمة مثله؟ أعني هنا العلوم المعرفية البحثية لا العلوم الملقنة وحدها، وماذا لو ابتعدنا عن القومية واتجهنا للعلوم المعرفية؟!
#بلا_حدود