الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

رمزية الدهشة

طالما كنا قادرين على الدهشة، إذاً نحن بخير، علينا أن نقلق فقط عندما تموت الدهشة فينا، فعندما لا نعد ننفعل ولا نندهش حينها نكون بالفعل كبرنا، وأصبحت الأمور عندنا متساوية ليس فيها ما هو جديد، ولا مثير، ولا مبهج، فالدهشة رمزٌ للنبض المتوقد، ولاستمرار ذائقتنا على تذوق الجمال فيما حولنا، ورمزٌ ليقظة الحس، وحب الحياة. شهية الحياة بوجود ما يثير الدهشة فينا، فنتجدد مع حياةٍ طازجةٍ بنكهة القطفة الأولى، حينها نستمع لموسيقى داخلية تطربنا، فنقرمش الثواني وكأنها تسالي ومكسرات محمصة، يجر مذاق الحبة منها الشوق للتالية، لتفقس الدهشة دهشات صغيرة تكبر وتفقس، وتتوالى حالات الانبهار جاعلة من الزمن شأناً غير ممل، بل محبب، يشدنا للقادم بانتظار انبهارٍ يزدهر مجدداً، فنركب صهوة الإبداع في رحلة صيد لصقورِ ونسورِ وعصافيرِ الأفكار، نصيدها ونتركها تنضج على نار هادئة، لتصبح شهيةً، مغذية للروح وإيقاع الحياة فينا، عندها .. نزداد صحة ونضارة بأفكار نضجت بأيدينا وعلى نار هادئة. الدهشة مفتاح الكنوز التي تزخر بها الحياة، والتي لا يملك الاستمتاع بها سوى من يملك هذا المفتاح، فهي شبيهة بعبارة «افتح يا سمسم» التي فتحت لعلي بابا كهف الكنوز. بالدهشة ننتشي لأقصى درجات النشوة، فنتقمص نفسية طفل في مهرجان تزغرد فيه الألوان المزركشة، ومع الدهشة نشعر بأننا أجمل، وأكثر شباباً. [email protected]
#بلا_حدود