الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

سفيتلانا ألكسيفيتش

هذه المرأة تستحق أن نحفظ اسمها، تستحق بجدارة، سفيتلانا التي استقبلت خبر فوزها بجائزة نوبل عام 2015 عن روايتها «صلاة تشرنوبل» أثناء كيّها ملابسها من دون أن تدعي أنهم قطعوا عليها تداعيات أفكارها العظيمة أو شغلوها عن استرسالها في مطالعة كتاب نادر، كما يفعل بعض المهرجين في سيرك الثقافة! فتحت الباب على طبيعتها، لم تتصرف بغرابة كما يتصرف كثير من المثقفين والمثقفات، الذين يعتقدون أن الكاتب يجب أن يكون كائناً ذا أنماط عجائبية، لا يتصرف كالآخرين، لا يأكل ما يأكلون، لا يشرب ما يشربون، ولا يقوم بما يقومون به، لا يخالط الناس إطلاقاً لاسيما البسطاء منهم، فهم باعتقاده يحملون جرثومة العادية بينما هو كائن براق، مقامه أكبر بكثير من جوقة العامة، ثم بعد ذلك يعلن بفجاجة أنه كاتب يكتب معاناة الآخرين! حقاً لا أفهم كيف يمكن أن يشعر بشعور الآخرين إذا ما كان يتجنب القيام بكل الأمور التي يقومون بها، كيف سيفهم مشاعرهم إذا كان يدعي أنه مخلوق فضائي ويحتشد مصطلحات فلسفية، ليس المهم أن يُعنى بمعانيها، قدر ما يعنيه أن تلتصق بشخصه العجيب. الاختلاف الحقيقي ليس في تجنب العالم بل في تجنب ما لا يشبهنا، تجنب المشاع، تجنب ما لا يمت صلة بشخصنا، نتجنب الأفعال لا من يقومون بها، دون أن نجرح أو نهين من يعيشها، لكن أن نتجنب أموراً فطرية كل بني آدم حي، فهو أمر بهلواني، يدعو للسخرية المريرة. مؤلفة ومدونة
#بلا_حدود