السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

علاقاتنا القاتلة

أكبر جريمة قد يقترفها الإنسان بحق نفسه، حينما يستنزف مشاعره وعمره في علاقات اجتماعية فاشلة، علاقات تنهش تفكيره، تقلقه وتسلب راحته، تشتت ذهنه، تصرفه عن شؤون حياته، تأخذ منه أكثر مما تعطيه، تستنزفه عاطفياً وذهنياً، ينغمس في دوامتها دون أن يسأل نفسه يوماً: لماذا؟ وعلام؟ علاقات أنانية غير متكافئة، وإن بدا ظاهرياً أنها سوية ومنسجمة ومتينة في ذاتها، نسيجها الخارجي ناعم براق مبهج، وداخلها هش قاتم، تحكمها المصالح أكثر من المشاعر، إما مصالح محتملة قيد الوقت والحاجة، أو مصالح مرتبطة بذراع أحد أطرافها. كنت في مرحلة ما أبرر وجودها وضرورة الإبقاء عليها في حياة البعض، ومن عدم مقدرتهم التخلص منها أو حسمها، وعزوت ذلك إما لمخافتهم من الوحدة، أو للعوَز العاطفي أو الاجتماعي أو المادي أحياناً. ولكني في ما بعد اكتشفت حجم معاناتهم وتشظيهم جراء هذين الاحتمالين، وأمام حالة اللا حسم هذه وخيانة الذات القسرية، عدتُ لأسأل نفسي: ما الذي يجبر البعض على الارتباط بعلاقات إنسانية تخالف قناعاتهم ولا تنسجم مع قيمَهم ومبادئهم وأخلاقياتهم، وافتقارها لأي مشترك يجيز قيامها؟ علاقات تحملنا همومها وعثراتها، هواجسها، عُقدها، وآثامها في أحايين كثيرة، حماقاتها ونتائجها، وفي مواقف كثيرة لا نسلم حتى من لهيب أمراضها النفسية الدفينة؟ يقال إن هناك فترة يمر بها الإنسان تسمى بمرحلة «الصحوة»، جلسة تقييم ومحاسبة للذات، ربما قد لا تتسنى للكثير منا، وإن حظى بها أحدنا، فحينها ستصبح الصحوة ثورة حقيقية للتغير الايجابي، وأولها بالثورة على العلاقات التي خضعنا لها دهراً بلا وعي، وسلمناها مفاتيحنا لتستحلنا وتسلبنا إرادتنا وراحتنا وتصادر ذاتنا. فأن أقطع علاقتي بك، وأنا أحترمك أفضل من أن أتواصل معك وفي نفسي تحفظ أدبي أو أخلاقي تجاهك. ولأن العلاقات يحكمها ضمير الإنسان وأخلاقياته، فإن فقدتَ يوماً احترامك وثقتك وتقديرك اتجاه شخص ما، وساورتك حالة من ربكة المشاعر نحوه، واستشعرت ضغطاً نفسياً وعصبياً في تعاطيك معه؛ فالأفضل الابتعاد وإعفاء نفسك من ممارسة خيانة الذات أو النفاق المكشوف أو المبطن معه، طالما فقدت العلاقة شروط ديمومتها: «مصداقيتها»!.
#بلا_حدود