الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

طريق الدقة: طريق العدالة

اشترت سيدة من بائع خبز بعض الأرغفة، وما كادت تقضم رغيفاً حتى غرزت في حلقها إبرة، غضبت أشد الغضب لأن حياتها كانت لتكون في خطر لو أنها ابتلعتها ولم تخرجها في اللحظة المناسبة، لذلك اشتكت إلى المحكمة وكان القاضي معروفاً بالعدالة. حقق في الأمر، واتخذ كل التدابير والوسائل ليتأكد ويعرف كيف وصلت الإبرة إلى الرغيف.! استجوب صاحب المحل والخبازين والباعة، فحص الأرغفة والعجين والطحين والماء، ولمزيد من التمحيص أرسل الإبرة إلى معمل كيميائي لجلاء الأمر ومعرفة في أي مرحلة تسربت الإبرة، فالتغيرات الكيميائية عند التخمر أو بعده، وقت الخبز أو قبله، ستؤثر لا محالة في شكلها ولونها، بالفعل عمل الكيميائي وفريقه على مئات الأرغفة يوماً بعد يوم، عجناً وتخميراً وخبزاً. هذه قصة كتبها التشيكي كارل تشابيك عن دقة العدالة وشدتها، إذ بعد عناد الكيميائي بإصرار القاضي على اكتشاف المصدر الحقيقي، تبين أن الإبرة لم تختلط بالعجين ولا دخلت النار وتسربت في الطريق إلى مكان البيع واعترف صبي الخباز بفعلته تلك انتقاماً من سيده، ليس ذلك فحسب بل صار المعمل الكيميائي أفضل من يبيع خبزاً، لأن عماله ولكثرة مرانهم أتقنوا الصنعة، وجودوها لدرجة أنهم بدؤوا يرشون الأرغفة بالسكر والكمون ويشكلونها ضفائر! ألا تثير الدقة والتمحيص الإحساس بالعدالة!
#بلا_حدود