الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

.. بل بلداء

قبل أن تكون الصحافة مهنة هي رسالة سامية ومصدر تنوير، وهي منصة للكلمة والمعلومة والمحاولات الجادة في تقصي الحقيقة، إلى جانب دورها الرئيس في الإخبار، والكشف عمّا لا يُقال. لكن هذه المهنة ابتُليت، مثل غيرها، بمتعدّين قشريين بلا ثقافة أو مضمون، فلا تلمس أيديهم كتاباً ولا يطرقون باب معرفة، بل لا يقرؤون حتى صُحُفهم. ثمة دخلاء لم يجدوا وظيفة يقتاتون منها، فحشروا أنوفهم بين الأخبار، ووصموا الصحافة بـ «مهنة من لا مهنة له». ليس مُقنعاً أن يتولى السقاية من فرغ دلوه، فكيف يتجاسر هؤلاء الدخلاء على تسنّم منابر الرأي والتنوير، وهم لا يملكون رصيداً معرفياً وافياً أو مخزوناً ثقافياً يتناسب ومتطلبات العمل في الصحافة؟ إنها لا تعدو كونها بلادة في زمن التقنية الذي لم تَعُد فيه مهمة تثقيف الذات صعبة، ولم يعد الاطلاع أمراً عسيراً، لكن الهمة غائبة عن العقول البليدة، وليس هؤلاء هم فقط مَن يستحقون لقب البلداء في بلاط صاحبة الجلالة، بل من يقبل بهم موظفين، ومن البجاحة أن من هؤلاء من واصل صعود السلم، وتسلَّم مناصب مهمة في مؤسسات صحافية مهمة، وهو لا يعرف كيف يكتب خبراً بلغة مهنية سليمة، تعزيزاً للخواء الثقافي والمعرفي لديه. على الصحافي الذي يتجرأ على تقديم نفسه بهذه الصفة أن يدرك سموّ المهنة التي يعمل فيها، ويقيس قدرته على الإفادة وإثراء القارئ بما يمتلكه من معارف وعلوم، وعليه ــ بالقدر ذاته من الجرأة ــ أن يسعى إلى صقل إمكاناته، وتطوير مهاراته الفردية بما ينعكس إيجاباً على ملكته في الكتابة واللغة، ويثري الوسيلة التي ينتمي إليها.
#بلا_حدود